فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 396

رأتْ هَلَكًا بنِجاف الغَبِيط * فكادَتْ تَجُدُّ الحُقِيّ الهِجارا

ويروى: تَجُدّ لذاك الهِجارا؛ قوله هِباب: نَشاط، ونِوارًا: نِفارًا، وتجدّ: تقطع الحبل نُفورًا من المَهْواةِ، والهِجار: حبل يشدّ في رسغ البعير. (ج/ص: 10/ 506)

والهَلَكُ: المَهْواة بين الجبلين؛ وقال ذو الرمة يصف امرأة جَيْداء:

تَرى قُرْطَها في واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفًا * على هَلَكٍ، في نَفْنَفٍ يَتَطَوّحُ

والهَلَكُ، بالتحريك: الشيء الذي يَهْوي ويسقُط.

والتَّهْلُكَةُ: الهلاك.

وفي التنزيل العزيز: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] وقيل: التَّهْلُكة كل شيء تصير عاقبته إلى الهَلاك.

والتُّهْلُوك: الهَلاك؛ وأنشد بيت شَبيبٍ:

وسَبَّبَ الله له تُهْلوكا *

ووقع في وادي تُهُلِّكَ، بضم التاء والهاء واللامُ مشددة، وهو غير مصروف مثل: تُخيبَ أي: في الباطل والهلاك كأنهم سَمَّوْه بالفعل.

والاهْتِلاكُ والانْهِلاكُ: رمي الإنسان بنفسه في تَهْلُكة.

والقَطاة تَهْتَلِكُ من خوف البازي أي: ترمي بنفسها في المَهالك.

ويقال: تَهْتَلِكُ تجتهد في طيرانها، ويقال منه: اهْتَلَكتِ القَطاةُ.

والمِهْتَلِكُ: الذي ليس له همٌّ إلا أن يَتَضَيَّفه الناسُ، يَظَلُّ نهارَه فإذا جاء الليل أسرعَ إلى من يَكْفُله خَوْفَ الهَلاكِ لا يتمالك دونَه؛ قال أبو خِراشٍ:

إلى بَيْتِه يأوي الغريبُ إذا شَتا * ومُهتَلِكٌ بالي الدَّريسَيْنِ عائِلُ

والهُلاّكُ: الصَّعاليك الذين يَنْتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوء حالهم، وقيل: الهُلاّك المُنْتَجِعون الذين قد ضلوا الطريق، وكله من ذلك؛ أنشد ثعلب لجَمِيل:

أبِيتُ مع الهُلاّكِ ضَيْفًا لأهْلِها * وأهْلي قريبٌ مُوسِعُون ذوو فَضْلِ

وكذلك المُتَهَلِّكُون؛ أنشد ثعلب للمُتَنَخِّل الهُذَليّ:

لو أنه جاءني جَوْعانُ مُهْتَلِكٌ * من بُؤَّس الناس، عنه الخيْرُ مَحْجُوزُ

وافْعَلْ ذلك إما هَلَكَتْ هُلُكُ أي: على كل حال، بضم الهاء واللام غير مصروف.

قال ابن سيده: وبعضهم لا يصرفه أي: على ما خَيَّلَتْ نَفْسُك ولو هَلَكْتَ، والعامَّة تقول: إن هَلَكَ الهُلُكُ.

قال ابن بري: حكى أبو علي عن الكسائي هَلَكَتْ هُلُكُ، مصروفًا وغير مصروف.

وفي حديث الدجال: (( وذكر صفته ثم قال: ولكن الهُلْكُ كلُّ الهُلْكِ أن ربكم ليس بأعور ) ).

وفي رواية: (( فإما هَلَكَتْ هُلَّكُ فإن ربكم ليس بأعور ) ).

الهُلْكُ الهَلاك، ومعنى الرواية الأولى: الهَلاكُ كلُّ الهَلاك للدجال لأنه وإن ادّعى الربوبية ولَبَّس على الناس بما لا يقدر عليه البشر، فإنه لا يقدر على إزالة العَور لأن الله منزه عن النقائص والعيوب.

وأما الثانية: فهُلَّكٌ، بالضم والتشديد، جمع هالك أي: فإن هَلَكَ به ناس جاهلون وضلُّوا فاعلموا أن الله ليس بأعور.

ولو روي: فإما هَلَكَتْ هُلُك على قول العرب افعل كذا إما هَلَكَتْ هُلَّكُ وهُلُكٌ بالتخفيف منوَّنًا وغير منوّن، لكان وجهًا قويًّا ومُجْراه مُجْرى قولهم: افْعَلْ ذلك على ما خَيَّلَتْ أي: على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت