فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 396

مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ) فَلَا يَحْرُمُ الِانْهِزَامُ قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ} وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْقِتَالِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (وَالْمُتَحَرِّفُ مَنْ يَخْرُجُ) مِنْ الصَّفِّ (لِيَكْمُنَ) بِمَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ (أَوْ يَنْحَرِفَ إلَى مَوْضِعٍ أَصْلَحَ لِلْقِتَالِ) كَأَنْ يَفِرَّ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسِعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ إلَى مَحَلٍّ يَسْهُلُ فِيهِ الْقِتَالُ (وَالْمُتَحَيِّزُ مَنْ يَقْصِدُ الِاسْتِنْجَادَ بِفِئَةٍ) لِلْقِتَالِ (سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ بَعُدَتْ أَوْ قَرُبَتْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَعُدْت قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِلَاحٌ فَلَهُ الِانْصِرَافُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ أَيْضًا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ السَّابِقِ.

(قَوْلُهُ: فَفُسِّرَتْ التَّهْلُكَةُ فِيهِ بِالْكَفِّ عَنْ الْغَزْوِ) أَيْ وَالْإِنْفَاقِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوَّ وَيُسَلِّطُهُمْ عَلَى إهْلَاكِكُمْ (قَوْلُهُ: وَبِالْخُرُوجِ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ) وَبِالْإِسْرَافِ وَتَضْيِيعِ وَجْهِ الْمَعَاشِ (قَوْلُهُ: إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ) قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ إنْ لَمْ تَنْكَسِرْ أَيْ الْفِئَةُ الَّتِي انْصَرَفَ عَنْهَا بِانْصِرَافِهِ، فَإِنْ انْكَسَرَتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ مُتَحَرِّفًا وَلَا مُتَحَيِّزًا وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُعْظَمُ ا هـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا لَوْ عَلِمَ الْمُتَحَيِّزُ أَنَّهُ كَانَ إنْ وَلَّى وَلَّى النَّاسُ مَعَهُ لِكَوْنِهِ زَعِيمَ الْجَيْشِ أَوْ أَمِيرَهُمْ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ رُؤَسَاءِ النَّاسِ الْمَتْبُوعِينَ وَأَبْطَالِهِمْ الْمَشْهُورِينَ وَيُنَزَّلُ إطْلَاقُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَهْنًا وَلَا يَنْقَدِحُ غَيْرُ هَذَا قَالَ شَيْخُنَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْعَصْرِ وَنُقِلَ عَنْ الْوَالِدِ اعْتِمَادُهُ وَأَنَّهُ قَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَعَرُّضِ الْمُعْظَمِ لَهُ تَضْعِيفُهُ لِأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَوَجْهٌ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا سِوَى الْفَارِّ مِنْ الصَّفِّ يَقْصِدُ التَّحَيُّزَ إلَى فِئَةٍ يَجُوزُ وَإِذَا تَحَيَّزَ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ الْقِتَالُ مَعَهَا فِي الْأَصَحِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِبَيَانِ الْقَرِيبَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْقَرِيبَةُ مَنْ يُمْكِنُ كُرْهًا وَالِاسْتِنْجَادُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ فِي الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ شَيْخُنَا سَيَاتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَزْمُ بِهِ

(وَإِنْ زَادُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (عَلَى الضِّعْفِ وَرُجِيَ الظَّفَرُ) بِأَنْ ظَنَنَّاهُ إنْ ثَبَتْنَا (اُسْتُحِبَّ) لَنَا (الثَّبَاتُ وَلَوْ غَلَبَ) عَلَى ظَنِّنَا (الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ فِيهِمْ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْفِرَارُ) لقوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} (أَوْ بِنِكَايَةٍ) فِيهِمْ (اُسْتُحِبَّ) لَنَا الْفِرَارُ.

وفي الغرر البهية:

(وَ) لَا يَضْمَنُ نَقْصُ الْمَغْصُوبِ (بِالْكَسَادِ) أَيْ: انْخِفَاضِ السِّعْرِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ لَا شَيْءُ مِنْ الْمَغْصُوبِ (وَلَا) يَضْمَنُ (الْمَلَاهِي) كَطُنْبُورٍ وَبَرْبَطٍ (وَ) لَا (الصَّلِيبَ وَالصَّنَمْ بِالْكَسْرِ) أَيْ: بِسَبَبِ كَسْرِهَا الْمَشْرُوعِ بِأَنْ تُفْصَلَ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّالِيفِ، إذْ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا، وَلَا يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْتَارِ، فَلَوْ جَاوَزَ الْمَشْرُوعَ ضَمِنَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا) بِسَبَبِ (الْحَرْقِ) لَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْمَشْرُوعِ إلَّا بِمُجَاوَزَتِهِ فَلَا ضَمَانَ (وَ) لَا يَضْمَنُ (خَمْرًا تُحْتَرَمْ) وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، أَوْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ لِلرَّافِعِيِّ (أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ: (وَرَدَّ) أَيْ: الْغَاصِبُ وُجُوبًا (ذِي) أَيْ: الْمُحْتَرَمَةَ (وَذِي) أَيْ: خَمْرَةَ الذِّمِّيِّ إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا لِاحْتِرَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا عَدَاهُمَا لَا يَجِبُ رَدُّهَا بَلْ تُرَاقُ {لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ خُمُورِ أَيْتَامٍ عِنْدَهُ: أَرِقْهَا قَالَ: أَلَا أُخَلِّلُهَا، قَالَ: لَا} رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت