فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 396

أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُرَاقُ أَيْضًا مَعَ الشَّكِّ فِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وُجِدَتْ بِأَيْدِي الْفُسَّاقِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَائِهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إلَّا بِهِ، أَوْ كَانَ إنَاؤُهَا ضَيِّقَ الرَّاسِ، وَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِرَاقَتِهَا أَدْرَكَهُ الْفُسَّاقُ وَمَنَعُوهُ، أَوْ كَانَ يُضَيِّعُ زَمَانَهُ، وَيَتَعَطَّلُ شَغْلُهُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ آنِيَةِ الْخَمْرِ زَجْرًا وَتَادِيبًا دُونَ الْآحَادِ، وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ فِيمَا ذُكِرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ؛ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ إرَاقَتُهُ رَايَ مُقَلَّدِهِ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحَشِيشَةِ بِالْخَمْرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَفِي ضَمَانِ الْمُتَنَجِّسِ مِنْ الزَّيْتِ وَالْمَاءِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالْفَارَةِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ كَالْبَالِغِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْقَادِرِ

(قَوْلُهُ: بَرْبَطٍ) هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا) أَيْ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشُّرْبِ، أَوْ الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قَالَ: لَا) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَهُ مِنْ تَخْلِيلِهَا؟ مَعَ أَنَّ إمْسَاكَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ جَائِزٌ لِصَيْرُورَتِهَا حِينَئِذٍ مُحْتَرَمَةً، وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ أَنَّهَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو طَلْحَةَ رضي الله عنه وَلِيًّا لِلْأَيْتَامِ، وَلَا وَصِيًّا حَتَّى يُعْتَبَرَ تَغَيُّرُ قَصْدِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ بِيَدِ حَنَفِيٍّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ هُنَا؛ لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، أَوْ حُرْمَتَهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَاتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ ا هـ شَرْحٌ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِكُ إلَخْ) وَذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَيْسَ لَهُ الْإِزَالَةُ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ: لَا تَزْنِ، أَوْ الْوَعْظِ كَقَوْلِهِ: اتَّقِ اللَّهَ، أَمَّا السَّبُّ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ: يَا فَاسِقُ، أَوْ إنْ لَمْ تَرْجِعْ لَأَرْمِيَنَّكَ بِسَهْمٍ مَثَلًا، وَكَذَا الْفِعْلُ كَالرَّمْيِ بِالسَّهْمِ عِنْدَ تَوَقُّفِ الْإِزَالَةِ عَلَيْهِ فَيَمْنَعَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ كَذَا نُقِلَ عَنْ السُّيُوطِيّ، وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْقَوْلِ، وَمِثْلُهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ ق ل: وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُ الْكَافِرُ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا وَهَمَ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ) أَيْ: مَعَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِالْأَمْنِ، وَلَوْ عَلَى الْمَالِ وَالْعِرْضِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُكَلَّفِ) وَخَرَجَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَطْلُبُ وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ وَلَا يُنَافِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِي النَّدْبَ، وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ السَّلَامَةَ، أَوْ ظَنَّهَا وَجَبَ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا حَرُمَ، وَهُوَ مَحْمَلُ الْآيَةِ وَإِلَّا جَازَ بَلْ يَنْدُبُ ا هـ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ الْأَخِيرَ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الْوُجُوبُ

(وَمِنْ صَفِّ الْقِتَالِ يَذْهَبُ) أَيْ: يَنْصَرِفُ جَوَازًا مَنْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ (حَيْثُ عَلَى الْمِثْلَيْنِ) أَيْ: مِثْلَيْنَا (زَادُوا) أَيْ: الْكُفَّارُ (فِي الْعَدَدْ) فَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا بِأَنْ كَانُوا مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لَنَا الِانْصِرَافُ وَإِنْ كُنَّا رَجَّالَةً وَهُمْ خَيَّالَةٌ لقوله تعالى {فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} وَسَوَاءٌ ظَنَّ الْهَلَاكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت