فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 396

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

فهذا تفسير مفصل لقوله تعالى:

{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة

حيث يستدل بها كثير من الناس استدلالات ما أنزل الله بها من سلطان متجاهلين سبب نزول هذه الآية الكريمة ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عَنْ أَسْلَمَ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُلْقِى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِى إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

ومن ثم كان لزاما علينا أن نبين للناس ما اختلفوا فيه من الحق.

وستجد في تفسير هذه الآية ما ورد فيها من أحاديث مسندة كاملة وكذلك ما قاله أئمة التفسير قديما وحديثا فيها وكذلك ما استنبط من هذه الآية علماء الفقه والأصول قديما وحديثا وفيها تفصيل مطول حول معنى التهلكة عند المفسرين والفقهاء

وربما يسأل سائل لماذا هذه الطريقة الجديدة في التفسير والتي لم نتعود عليها من قبل؟

فأقول وبالله التوفيق:

أردت من هذه الطريقة الجديدة عدة أمور:

الأول - أريد أن أكسر الحاجز التاريخي الذي ساد ردحا من الزمان والذي تميز بقصور الفهم والتعصب وضيق الأفق

الثاني - أردت أن أربط الناس بقيمهم وبعلمائهم مباشرة حتى يرتبطوا بأولئك العظماء الذين أفنوا حياتهم لخدمة هذه الرسالة العظيمة وهم ممن ينطبق عليهم قول الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} (90) سورة الأنعام

الثالث - أردت أن أعوِّد طلاب العلم على سعة الأفق وعمق الفهم لكتاب الله تعالى فهو أساس سعادة البشرية كلها وهو الذي يقول الله تعالى عنه:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء

يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور، بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت