إسحاق قال: قلت للبراء أرأيت قول الله عز وجل {ولا تلقوا بأيديكم} هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال لا ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول، لا توبة لي وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ. أما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدد فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرأ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن جرير وأبو يعلي في مسنده، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
أخرج وكيع وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: هو ترك النفقة في سبيل الله مخافة العيلة.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: ترك النفقة في سبيل الله، أنفق ولو مشقصا.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال: ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: نزلت في النفقات في سبيل الله.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن مجاهد قال: إنما أنزلت هذه الآية {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} في النفقة في سبيل الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: كان القوم في سبيل الله فيتزود الرجل، فكان أفضل زادا من الآخر، أنفق اليابس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحب أن يواسي صاحبه، فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال: كانوا يسافرون ويقترون ولا ينفقون من أموالهم، فأمرهم أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله.
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الشعب في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: هو البخل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن الأسلم في الآية قال: كان رجال يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة، فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا، فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} .
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة أن الأنصار كانوا ينفقون في سبيل