قوله: (التهلكة والهلاك واحد) هو تفسير أبي عبيدة وزاد: والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما، وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي، وقيل: التهلكة ما أمكن التحرز منه، والهلاك بخلافه.
وقيل التهلكة نفس الشيء المهلك.
وقيل ما تضر عاقبته، والمشهور الأول.
{إلى التهلكة} أي الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي العدو عليكم، كذا في الجلالين (غزونا) : أي خرجنا بقصد الغزو (نريد القسطنطينية) : في القاموس: قسطنطينة أو قسطنطينية بزيادة ياء مشددة وقد يضم الطاء الأولى منها دار ملك الروم (وعلى الجماعة) : أي أميرهم هذا لفظ المؤلف، وعند الترمذي: وعلى أهل مصر عقبة بن عامة وعلى الجماعة فضالة بن عبيد (والروم ملصقو ظهورهم بحائط) : أي بجدار (المدينة) : أي القسطنطينية. والمعنى أن أهل الروم كانوا مستعدين للقتال ومنتظرين لخروج المسلمين ملصقين ظهورهم بجدار البلدة (مه مه) : أي اكفف (معشر الأنصار) : بالنصب على الاختصاص (هلم) : أي تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لم أي ضم نفسك إلينا يستوي فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث عند الحجازيين (وندع الجهاد) : بفتح النون والدال أي نتركه. وفي الحديث أن المراد بالإلقاء إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد، وقيل هو البخل وترك الإنفاق في الجهاد. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي حديث الترمذي: فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. انتهى كلام المنذري. عون
قوله: (عن أسلم) بن يزيد (أبي عمران التجيبي) المصري ثقة من الثالثة. قوله: (كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم) وفي رواية أبي داود قال غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة (وعلى الجماعة) أي أميرهم (معشر الأنصار) بالنصب على الاختصاص (فما زال أبو أيوب شاخصا) قال الجزري في النهاية شخوص المسافر خروجه عن منزله، ومنه حديث عثمان رضي الله عنه إنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو أي مسافرا، ومنه حديث أبي أيوب فلم يزل شاخصا في سبيل الله تعالى انتهى. والحديث يدل على أن المراد بإلقاء الأيدي إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد، وقيل هو البخل وترك الإنفاق في الجهاد. روي البخاري في صحيحه عن حذيفة {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال نزلت في النفقة. قال الحافظ في الفتح: قوله في النفقة أي في ترك النفقة في سبيل الله عز وجل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب فذكره بتمامه ثم قال: وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية. وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة. فيلزم على قوله اختلاف المأمورين، فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال، والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفي ما فيه، ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة: كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا فنزلت، وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر فقلت إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة. فقال عمر: كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا جاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن حرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي