فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 396

"مَسْأَلَةٌ"وَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ مُحَرَّمَةً وَإِنْ كَثُرَ الْكُفَّارُ، لقوله تعالى { (وَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ) } ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { (إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) } فَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُصَابَرَةَ عَشَرَةٍ، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَأَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ مُصَابَرَةَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) } الْآيَةَ. وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ، لِقَوْلِ (ع) "مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ"، "."مَسْأَلَةٌ"وَمَنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِرَّ قُتِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِرَارُ إجْمَاعًا، وَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ (ى) أَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ لِلْآيَةِ، وَلَا نَقْصَ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، لقوله تعالى { (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، "."مَسْأَلَةٌ"وَمَهْمَا حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ فَسَقَ الْمُنْهَزِمُ، لقوله تعالى {(فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ) } وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم {"الْكَبَائِرُ سَبْعٌ"} إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ وَهُوَ أَنْ يَرَى الْقِتَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ فَيَنْتَقِلَ إلَيْهِ (عو) وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَاسَ انْحِرَافًا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ، إذْ لَمْ تُفَصِّلْ الْآيَةُ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَهْلِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ" {أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ"} الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ،""

(قَوْلُهُ) "الْكَبَائِرُ سَبْعٌ"فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ {"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: هِيَ سَبْعٌ؛ أَعْظَمُهُنَّ إشْرَاكٌ بِاَللَّهِ؛ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ"} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم {قَالَ"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ؛ وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"} أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ. (قَوْلُهُ) "وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَهْلِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ"إلَخْ. قَدْ تَقَدَّمَتْ بَعْضُ رِوَايَاتِ ذَلِكَ وَفِيهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: {تَلَقَّانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْصَرِفِينَ مِنْ مُؤْتَةَ فَقَالَ قَائِلٌ: أَنْتُمْ الْفَارُّونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَا، بَلْ هُمْ الْكَرَّارُونَ، وَأَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ"} ذَكَرَهُ رَزِينٌ. وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَا فِئَتُكُمْ"وَفِي أُخْرَى"أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ"

"مَسْأَلَةٌ"وَمَهْمَا ظَنَّ الْمُسْلِمُونَ الْغَلَبَ ثَبُتُوا، لقوله تعالى { (فَاثْبُتُوا) } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَإِنْ ظَنُّوا الْعَكْسَ فَوَجْهَانِ (ى) أَصَحُّهُمَا يَجِبُ الْهَرَبُ، لقوله تعالى { (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ) } وَلَا، إذْ قَالَ رَجُلٌ"يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ لَوْ انْغَمَسْتُ فِي الْمُشْرِكِينَ"الْخَبَرَ. وَمَنْ انْغَمَسَ فِيهِمْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ

(قَوْلُهُ) {"إذْ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ انْغَمَسْتُ فِي الْمُشْرِكِينَ"الْخَبَرَ، قِيلَ تَمَامُهُ"فَقَاتَلْتُ فَقُتِلْتُ، فَهَلْ أُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي صَفِّ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ"} انْتَهَى، وَاَلَّذِي فِي الْجَامِعِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ {"قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ أَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ"} أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيِّ وَفِيهِ غَيْرُهُ.

وفي فتح القدير:

(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ) قَالَ (وَيُقَسِّمُ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ فَيُخْرِجُ خُمُسَهَا) لقوله تعالى {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} اسْتَثْنَى الْخُمُسَ (وَيُقَسِّمُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ) {لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ} (ثُمَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى (وَقَالَا: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه {أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا} وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت