فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 396

وجاء مستعملًا بالباء لهذه الآية، وكقول الشاعر:

وألقى بكفيه الفتى إستكانة من الجوعوهنًا ما يمرّ وما يحلى

وإذا كان ألقى على هذين الاستعمالين، فقال أبوعبيدة وقوم: الباء زائدة، التقدير: ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة، ويكون عبّر باليد عن النفس، كأنه قيل: ولا تلقوا أنفسكمإلى التهلكة. وقد زيدت الباء في المفعول كقوله.

سود المحاجر لا يقرأن بالسور

أي: لا يقرأن السور، إلاَّ أن زيادةالباء في المفعول لا ينقاس، وقيل: مفعول ألقى محذوف، التقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة، وتتعلق الباء بتلقوا، أوتكون الباء لسبب، كما تقول: لا تفسد حالك برأيك. والذي تختاره في هذا أن المفعول في المعنى هو: بأيديكم، لكنه ضمن: ألقى، معنى ما يتعدى بالباء، فعداه بها، كأنه قيل: ولا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة. كقوله: أفضيت بجنبي إلالأرض أي: طرحت جنبي على الأرض، ويكون إذ ذاك قد عبّر عن الأنفس بالأيدي، لأن بها الحركة والبطش والامتناع، فكأنهيقول: إن الشيء الذي من شأنه أن يمتنع به من الهلاك، ولا يهمل ما وضع له، ويفضي به إلى الهلاك. وتقدّمت معاني: أفعل، في أول البقرة، وهي أربعة وعشرون معنى، وعرضتها على لفظ: ألقى، فوجدت أقرب ما يقال فيه: أن: أفعل، للجعل على ما استقرأه التصريفيون تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: أن تجعله كقولك: أخرجته، أي: جعلته يخرج، فتكون الهمزة في هذا النوع للتعدية. القسم الثاني: أن تجعله على صفة، كقوله: أطردته، فالهمزة فيه ليست للتعدية، لأنالفعل كان متعدّيًا دونها، وإنما المعنى: جعلته طريدًا. والقسم الثالث: أن تجعله صاحب شيء بوجه مّا، فمن ذلك: أشفيتفلانًا، جعلت له دواء يستشفى به، وأسقيته: جعلته ذا ماء يسقى به ما يحتاج إلى السقي. ومن هذا النوع: أقبرته، وأنعلته، وأركبته، وأخدمته، وأعبدته: جعلت له قبرًا، ونعلًا، ومركوبًا، وخادمًا، وعبدًا. فأما: ألقى، فإنها من القسم الثاني، فمعنى: ألقيتالشيء: جعلته لقي، واللقي فعل بمعنى مفعول، كمان أن الطريد فعيل بمعنى مفعول، فكأنه قيل: لا تجعلوا أنفسكم لقى إلالتهلكة فتهلك. وقد حام الزمخشري نحو هذا المعنى الذي أيدناه فلم ينهض بتخليصه، فقال: الباء في: بأيديكم، مثلها فيأعطى بيده للمنقاد، والمعنى: ولا تقبضوا التهلكة أيديكم، أي: لا تجعلوها آخذة بأيديكم، مالكة لكم، انتهى كلامه. وفي كلامه أنالباء مزيدة، وقد ذكرنا أن ذلك لا ينقاس. {وَأَحْسِنُوا} هذا أمر بالإحسان، والأولى حمله على طلب الإحسان منغير تقييد بمفعول معين. وقال عكرمة: المعنى: وأحسنوا الظنّ بالله، وقال زيد بن أسلم: وأحسنوا بالإنفاق في سبيل الله، وفي الصدقات. وقيل: وأحسنوا والمجاهد محسن. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} هذا تحريض على الإحسان لأن فيه إعلامًا بأنالله يحب من الإحسان صفة له، ومن أحبه الله لهذا الوصف فينبغي أن يقوم وصف الإحسان به دائمًا بحيث لايخلو منه محبة الله دائمًا

وفي ابن كثير:

** وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ

قال البخاري: حدثناإسحاق أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان، سمعت أبا وائل عن حذيقة {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: نزلت في النفقة، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن أبي معاوية عن الأعمش به، مثله قال وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: حمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت