الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت تخشين على نفسك الضرر بالقتل أو غيره فلا يلزمك أن تعرضي نفسك لذلك، واطرحي ما عندك من الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وإن واجهت هؤلاء بالتصريح بالحق وهيأت نفسك لما قد يلحقك من أذى فلا حرج عليك، ولا يعتبر هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند إمام جائر. رواه أحمد وغيره، ولكن الذي ننصحك به هو الصبر والدعوة بالرفق والحكمة، والباطل ينتعش فترة فإذا جاء الحق زهق الباطل واختفى.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 18 محرم 1425
السؤال
أنا سيدة في الستينيات من العمر، كان لي أخت أكبر مني في السن بعامين تتميز بقوة الشخصية، اكتشفت منذ حوالي عشر سنوات ورماً في ثديها ولم تذهب للطبيب، ولم تخبر أحداً خوفاً على الأبناء من التوتر والفشل في الدراسة، وبعد فترة أخبرتني أنا وطلبت مني ألا أخبر أحدا ففعلت لأني توقعت أن زوجها سيكتشف هذا الورم في أي وقت، ولكن هذا لم يحدث، وبعد شهرين أخبرت زوجها والجميع وذهبت إلى الطبيب واكتشفنا أنه سرطان وأنه في مرحلة متأخرة وخصوصاً بعد التأخير، حيث إنه كان قد مر حوالي ستة شهور منذ أن اكتشفت الورم، واستمر مرضها مع العلاج حوالي سنة بعد ذلك ثم توفاها الله في فبراير عام 1996 م وكنت قد سمعت في وقت متأخر من تلك السنة أنها قالت لزوجها إن ذنبها في رقبته ورقبتي، مع العلم بأنني لم أقصر في حقها أبداً أبداً طوال فترة مرضها ... وأنا الآن أشعر بالذنب، فهل أنا مخطئة لأني لم أعارضها عندما طلبت مني في البداية ألا أخبر أحداً، وإذا كنت مخطئة فماذا أفعل لكي أعوض ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأصل التداوي مشروع بل مستحب كما حكاه النووي في شرحه على مسلم عن جماهير السلف والخلف، وقد يبلغ أن يكون واجباً إذا أدى تركه إلى التلف، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، وقال تعالى: وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] .
وجاء في حاشيتي قليوبي وعميرة في الفقه الشافعي: إذا كان به جرح يخاف منه التلف وجب -أي التداوي-. انتهى.
وجاء في تحفة المحتاج من كتبهم: إذا علم الشفاء في المداواة وجبت. انتهى.
فإذا علم أنه كان على تلك المرأة التداوي من مرضها هذا الذي من المعلوم عنه أن يؤدي إن لم يتدارك إلى الهلاك، فإن سكوت السائلة وعدم إخبار ذويها بمرضها إعانة لها على ترك واجب، وهو كذلك إسلام لها إلى مهلكة، وفي الحديث: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. رواه البخاري.