وأما اخذ هذا الشخص الثاني مقابلا أو راتبا على تسهيل هذه التجارة في حال جواز التجارة فلا يخلو هذا من حالتين:
الحالة الأولى: أن لا يعين هذا الشخص على تسهيل التجارة إلا بماله من نفوذ وجاه فلا يجوز له أن يأخذ مقابلا لأن رفع الظلم عن المظلوم أي التاجر واجب شرعا لا تجوز المعاوضة عليه، فإن امتنع عن بذل نفوذه دون مال يبذل فلا حرج على التاجر أن يعطيه هذا المال والإثم عليه لا على التاجر الذي أعطاه لرفع الظلم عنه.
الحالة الثانية: أن يبذل مجهودا ويقوم بعمل ملموس فله أن يأخذ أجر مثله، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 9559 والفتوى رقم: 46713.
والله اعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 07 ربيع الثاني 1426
السؤال
أصبت بالسحر منذ أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن لا زلت أعاني من أعراض مس.
حدثت أشياء كثيرة ومن خلال ذلك (من خلال تصرفات أشخاص وليس بسحر أو شعوذة) أصبحت شبه متأكد من الشخص (أنثى) الذي قام بذلك.
بفضل الله سبحانه و تعالى لم يتمكن الشخص من الحصول على ما يريد مني حتى الآن. المشكلة أن تصرفات الشخص توحي أنه ما زال يحاول (لا أريد أن أفصّل) من خلال جعلي أشرب شرابا معينا. المشكلة أنني مؤخراً تم عزيمتي و شربت هذا الشراب و أنا عندي شك كبير (مع أدلة) أن هذا الشراب فيه سحر. وما يزعجني أنني قمت بشربه (قرأت المعوذتين بصوت منخفض جداً لكي لا يلاحظ أحد ونفثت في الشراب) ، وأحسست بالذنب لذلك، فهل كان علي أن لا أشربه؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز اتهام أحد بارتكاب عمل السحر بمجرد الظن أو الشك، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ {الحجرات: 12}
وقد بينا ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 12967، 35020، 49555.
ويشرع للمرء إذا أحس بالسحر من خلال ما يعتريه من أعراض غير معتادة أن يطلب العلاج منه، إما برقية نفسه أو برقية غيره له، ولمعرفة المزيد عن ذلك راجع الفتوى رقم: 2244 والفتوى رقم: 13277.
علما بأنه لا يجوز للمرء أن يتناول شيئا يغلب على ظنه تضرره منه، لقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ {البقرة: 195} .
وقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه.
لكننا نرجو أن يكون ما قرأت على الشراب المذكور كافيا في إبطال ما ظننته من السحر، ولا إثم عليك إن شاء الله على كل حال، لأنك لم تتعمد شرب ما يضرك، وإنما شربته ظانا أنه لا يؤثر