ثُلُثُ فَرْسَخٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجِ بْنِ الشَّاشِيِّ طُولُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَعَرْضُ كُلِّ أُصْبُعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ مُلْصَقَةٍ ظَهْرَ الْبَطْنِ ا هـ. (قَوْلُهُ: لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) أَقُولُ نَفْيُ الْقُدْرَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى لَا يَقْدِرُ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَلَا يَضُرُّهُ أَوْ بِعَكْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَوَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَيَمَّمُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ إلَّا الْحَرَكَةُ إلَى الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّهُ الْمَاءُ كَالْمَبْطُونِ وَصَاحِبِ الْعِرْقِ الْمَدِينِيِّ فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ جَازَ التَّيَمُّمُ إجْمَاعًا وَإِنْ وَجَدَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَيَمِّمُ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ أَوْ لَا وَأَهْلُ طَاعَتِهِ عَبْدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ أَجِيرُهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ كَذَا فِي التَّاسِيسِ. وَفِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا ا هـ. وَإِنْ كَانَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ الْمَاءُ وَيَقْدِرُ عَلَى تَنَاوُلِهِ كَمَنْ بِهِ جُدَرِيٌّ أَوْ حُمَّى أَوْ جِرَاحَةٌ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ ا هـ. هَذَا وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ فَإِنْ عَجَزَ أَيْضًا عَنْ التَّيَمُّمِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُصَلِّي عَلَى قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يَقْدِرَ أَيْ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُصَلِّي تَشَبُّهًا وَيُعِيدُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّ جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَلَا أُجْرَةِ الْحَمَّامِ فِي الْمِصْرِ وَلَا يَجِدُ ثَوْبًا يَتَدَفَّى بِهِ وَلَا مَكَانًا يَاوِيهِ ا هـ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا خَوْفُ الْمَرَضِ مِنْ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْمِصْرِ عَلَى قَوْلِهِ هَلْ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَالْغُسْلِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ جَعَلَهُ فِي الْأَسْرَارِ مُبِيحًا. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْخَوْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ وَهْمٍ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عَادَةً ا هـ. (تَنْبِيهٌ) : عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَمَعْرِفَتُهُ بِاجْتِهَادِ الْمَرِيضِ، وَالِاجْتِهَادُ غَيْرُ مُجَرَّدِ الْوَهْمِ بَلْ هُوَ غَلَبَةُ الظَّنِّ عَنْ أَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَقِيلَ عَدَالَتُهُ شَرْطٌ فَلَوْ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ لَكِنَّ الضَّعْفَ بَاقٍ وَخَافَ أَنْ يَمْرَضَ سُئِلَ عَنْهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَقَالَ: الْخَوْفُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمَا وَقَعَ فِي التَّبْيِينِ الصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى أَنْ يَمْرَضَ بِالصَّوْمِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ فَالْمُرَادُ مِنْ الْخَشْيَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْغَزِّيِّ مِنْ الْعَوَارِضِ فِي الصَّوْمِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ) وَسَوَاءٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَمَانَتِهِ أَوْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ فَاسِقٍ عِنْدَ الْمَاءِ أَوْ خَافَ الْمَدْيُونُ الْمُفْلِسُ مِنْ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الدَّائِنُ عِنْدَ الْمَاءِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ الْإِعَادَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٍ يَحْصُلُ لَهُ أَوْ لِدَابَّتِهِ) يَعْنِي وَلَوْ كَانَتْ كَلْبًا أَوْ احْتِيَاجِهِ لِلْعَجْنِ كَالشُّرْبِ لَا اتِّخَاذِ الْمَرَقِ لِأَنَّ حَاجَةَ الطَّبْخِ دُونَ حَاجَةِ الْعَطَشِ وَرَفِيقُ الْقَافِلَةِ كَرَفِيقِ الصُّحْبَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ كَانَ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا وَمُقَاتَلَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ صَاحِبَ الْمَاءِ فَدَمُهُ هَدَرٌ وَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرَّ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ أَوْ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ا هـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْمُضْطَرُّ قِيمَةَ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ آلَةٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ إيصَالُ ثَوْبِهِ الطَّاهِرِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ إيصَالُ ثَوْبِهِ وَيُخْرِجُ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا بِالْبَلِّ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ا هـ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْأَوْلَى) مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يُنْتَظَرُ وَلَوْ صَلَّوْا لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَلَوْ لَمْ يُنْتَظَرْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: هُوَ