فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 396

عَلَيْهِ الْبَرَصُ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ كَمَا سَيَاتِي لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ. وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي طَعَامٍ كُرِهَ إنْ كَانَ مَائِعًا وَإِلَّا فَلَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ الْمُشَمَّسُ كَالسُّمِّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ مَظْنُونٌ بِخِلَافِ السُّمِّ قَالَ وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ أَيْ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمَكْرُوهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْأَبْرَصِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ وَفِي الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَرَمُ كَمَا فِي الْحَيَاةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ إنْ كَانَ الْبَرَصُ يُدْرِكُهُ كَالْخَيْلِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ مِنْهُ ضَرَرٌ اُتُّجِهَتْ الْكَرَاهَةُ وَإِلَّا فَلَا. وَكَلَامُ النَّظْمِ شَامِلٌ لِبَاقِي الْحَرَارَةِ وَزَائِلِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي زَائِلِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُنْطَبِعِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِصَفَائِهِمَا كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمَهَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَلِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِيهَا لَا أَكْرَهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَهْلُهُ إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ قَالَ: وَأَمَّا الْخَبَرُ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَكَذَا الْأَثَرُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ وَجَرَّحُوهُ إلَّا الشَّافِعِيَّ فَوَثَّقَهُ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُتَشَمِّسَ لَا أَصْلَ لِكَرَاهَتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ فِيهِ شَيْءٌ ا هـ وَقَدَّمَ تَجْرِيحَهُمْ عَلَى تَوْثِيقِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي مَهَّدَهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَفْسِهِ) دُفِعَ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مُطَاوِعُ شَمْسٍ وَلِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُشْتَرِطِ قَصْدَ التَّشْمِيسِ. (قَوْلُهُ: بِقُطْرِ الْحَرِّ) أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالْقُطْرِ لِلْغَلَبَةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْقُطْرِ الْحَارِّ بَلَدٌ بَارِدٌ كَالطَّائِفِ بِالْحِجَازِ لَمْ يُكْرَهْ أَوْ عَكْسُهُ كَحَوْرَانَ بِالشَّامِ كُرِهَ. (قَوْلُهُ: الشَّدِيدِ) الْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّمْسِ قُوَّةٌ تَفْصِلُ أَجْزَاءً مِنْ الْمُنْطَبِعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَوْهَرَ الْمُنْطَبِعَاتِ مُرَكَّبٌ مِنْ الزِّئْبَقِ وَالْكِبْرِيتِ وَمِنْ شَانِ الشَّمْسِ تَصْعِيدُ الزِّئْبَقِ فَإِذَا كَانَتْ قُوَّةُ الشَّمْسِ بِحَيْثُ لَا تَعْجَزُ عَنْ تَصْعِيدِ قَدْرٍ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا تَقْوَى عَلَى تَحْلِيلِ مَا تُصَعِّدُهُ خَالَطَ الْمُتَصَعِّدُ الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَى الْبَشَرَةَ غَاصَ فِي الْمَسَامِّ وَأَضْعَفَ الْقُوَى الْغَاذِيَّةَ لِمَا فِي الزِّئْبَقِ مِنْ السُّمِّيَّةِ فَلَا تَقْوَى عَلَى إتْمَامِ الْغِذَاءِ فَيَحْدُثُ الْبَرَصُ وَأَمَّا الذَّهَبُ فَشِدَّةُ امْتِزَاجِهِ تَمْنَعُ الشَّمْسَ مِنْ تَصْعِيدِ شَيْءٍ مِنْهُ. ا هـ. عَمِيرَةُ عَنْ ابْنِ نَفِيسٍ مِنْ حُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ قَالَ: وَمِثْلُ الذَّهَبِ الْفِضَّةُ. (قَوْلُهُ: الشَّدِيدِ) الْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ مَا فِي الْهَامِشِ الْمُقَابِلِ لَا الْإِفْرَاطُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْقُطْرِ حَارًّا قَالَ ابْنُ نَفِيسٍ: اشْتِرَاطُ شِدَّةِ قُوَّةِ الشَّمْسِ وَجْهٌ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الطِّبُّ أَيْ: لِأَنَّ الشَّمْسَ إذَا كَانَتْ شَدِيدَةً تَقْوَى عَلَى تَحْلِيلِ الْمُتَصَعِّدِ فَلَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ. ا هـ. إيعَابٌ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: مُنْطَبِعٍ) أَيْ: شَانُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِعْ بِالْفِعْلِ. ا هـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ: مَعَ حَرَارَتِهِ فَإِنْ زَالَتْ فَلَا كَرَاهَةَ م ر. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا) فَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ رَاجِعَةً لِلْعَبْدِ كَحُرْمَةِ الْإِلْقَاءِ بِالْأَيْدِي إلَى التَّهْلُكَةِ وَقِيلَ: إرْشَادِيَّةٌ فَلَا ثَوَابَ عَلَى الِامْتِثَالِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ حِينَئِذٍ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ طَلَبَ الْكَفِّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِرْشَادُ إلَى الْكَفِّ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَلَا يَكُونُ طَلَبُ الْكَفِّ ثَابِتًا فَلَا ثَوَابَ عَلَى التَّرْكِ كَالنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} وَالْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَأَشْهِدُوا} وَالتَّعْبِيرُ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْمُسَامَحَةِ. ا هـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: حُمَيْرَاءُ) بِالْمَدِّ وَالتَّصْغِيرِ قَالَ م ر حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ ع ش قِيلَ وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ ا هـ. (قَوْلُهُ: وَلِمَا رَوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت