إفْسَادِ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ وَعَلَى الْمُمَازِحِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَهُ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ وَمَا حَدَثَ بِفَزَعٍ مِنْهُ وَلِسَائِرٍ دَفْعُهُ إذَا رَأَوْهُ يُفْسِدُ مَالًا أَوْ نَفْسًا لِغَيْرِهِمْ وَلَوْ عَرَفُوهُ مُمَازِحًا، وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى مَوْتٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ.
(وَ) اعْلَمْ أَنَّ (الْجِهَادَ فَرْضٌ) بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} وَالْآيُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَكَذَا الْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ فَإِنْ بَعُدَ الْعَدُوُّ لَمْ يَجِبْ النُّهُوضُ إلَيْهِ إلَّا إذَا وَجَدَ زَادًا أَوْ رَاحِلَةً وَمُؤْنَةَ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ حَتَّى يَرْجِعَ كَالْحَجِّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ} الْآيَةَ وقوله تعالى {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وَعَلَيْهِ قَبُولُ الزَّادِ مِنْ الْإِمَامِ إذْ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَقٌّ لَهُ وَلَا مِنَّةَ.
وفي الموسوعة الفقهية:
الْمُسْتَحْيِي: إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ نَفْسُ الْمُسْتَحْيَا (كَاسْتِحْيَاءِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ) أَوْ غَيْرِهِ.
اسْتِحْيَاءُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ: 4 - يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى اسْتِحْيَاءِ نَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: أَوَّلِهِمَا: بِدَفْعِ التَّلَفِ عَنْهَا بِإِزَالَةِ سَبَبِهِ، كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ أَوْ الْهَرَبِ مِنْهُ، كَمَا إذَا احْتَرَقَتْ سَفِينَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْ إطْفَاؤُهَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ رِكَابَهَا لَوْ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ نَجَوْا، وَجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ هَذَا تَنَاوُلُ الدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ حَتْمًا؛ وَلِأَنَّ الشِّفَاءَ بِتَنَاوُلِ الدَّوَاءِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، لَكِنْ التَّدَاوِي مَطْلُوبٌ شَرْعًا؛ لِحَدِيثِ {تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ} فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَفْعِ التَّلَفِ عَنْ نَفْسِهِ إتْلَافٌ لِلْغَيْرِ، أَوْ لِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، أَوْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ لِنَفْسٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي طَلَبِ الزَّادِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، أَوْ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ. وَإِنْ كَانَ فِي إحْيَاءِ نَفْسِهِ إتْلَافٌ لِنَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْإِتْلَافِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِضَرَرِ مِثْلِهِ. ثَانِيهِمَا: عَدَمِ الْإِقْدَامِ عَلَى إمَاتَةِ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، أَمَّا إمَاتَةُ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ كَمَا إذَا بَعَجَ بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ، أَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ لِيَمُوتَ، فَمَاتَ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَسُمُّهُ بِيَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ وَجَأَ بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا} وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، أَوْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى الِانْتِحَارِ (ر: انْتِحَارٌ) . وَأَمَّا إمَاتَةُ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، كَمَا إذَا اقْتَحَمَ عَدُوًّا، أَوْ مَجْمُوعَةً مِنْ اللُّصُوصِ، وَهُوَ مُوقِنٌ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ، دُونَ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ أَحَدًا، أَوْ يُوقِعَ فِيهِمْ نِكَايَةً، أَوْ يُؤَثِّرَ فِيهِمْ أَثَرًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ هَذَا إلْقَاءٌ لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ ذَلِكَ كِتَابُ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: جِهَادٌ) .
5 -وَاسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى اسْتِحْيَاءِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ فَوْقَ حُرْمَةِ نَفْسٍ أُخْرَى، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ كَانَ إثْمُهُ أَكْثَرَ مِمَّنْ قَتَلَ غَيْرَهُ، وَمِنْ هُنَا قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَرْءَ يُكَلَّفُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي النَّفَقَاتِ (ر: نَفَقَةٌ) ، وَكَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ اسْتِحْيَاءً لِنَفْسِهِ، وَصَاحِبُ الطَّعَامِ مُضْطَرٌّ لِطَعَامِهِ اسْتِحْيَاءً لِنَفْسِهِ أَيْضًا، فَصَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.