فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 396

1320 - مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ كِرَاءُ السُّفُنِ كِبَارِهَا وَصِغَارِهَا بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يُحْمَلُ فِيهَا مُشَاعٌ فِي الْجَمِيعِ أَوْ مُتَمَيِّزٌ. وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ، وَالْعِجْلُ، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُ السَّفِينَةِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنْ الطَّرِيقِ عَطِبَ أَوْ سَلِمَ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَحْدُودٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا كِرَاءَ لَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَطَأٌ وَاسْتِحْلَالُ تَسْخِيرِ السَّفِينَةِ بِلَا أُجْرَةٍ، وَبِلَا طِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ - وَقَوْلُهُ فِي هَذَا قَوْلٌ لَا يَعْضُدُهُ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ، وَلَا قَوْلُ أَحَدٍ قَبْلَهُ نَعْلَمُهُ، وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا رَايٌ لَهُ وَجْهٌ. وَكَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ خِدْمَةِ الْمَرْكَبِ جَائِزٌ، وَلَهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلُوا - عَطِبَ الْمَرْكَبُ أَوْ سَلِمَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ هَالَ الْبَحْرُ وَخَافُوا الْعَطَبَ فَلْيُخَفِّفُوا الْأَثْقَلَ فَالْأَثْقَلَ، وَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى أَهْلِ الْمَرْكَبِ لِأَنَّهُمْ مَامُورُونَ بِتَخْلِيصِ أَنْفُسِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} . فَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ مُحْسِنٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} . وَقَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا سِيقَ لِلْأَكْلِ، وَالْقُنْيَةِ، وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ فِي الْمَرْكَبِ - وَهَذَا كُلُّهُ تَخْلِيطٌ لَا يَعْضُدُهُ دَلِيلٌ أَصْلًا، وَقَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَهُ قَبْلَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ كَانَ دُونَ الْأَثْقَلِ مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي رَمْيِ الْأَثْقَلِ كُلْفَةٌ يَطُولُ أَمْرُهَا، وَيُخَافُ غَرَقُ السَّفِينَةِ فِيهَا، وَيُرْجَى الْخَلَاصُ، بِرَمْيِ الْأَخَفِّ رُمِيَ الْأَخَفُّ حِينَئِذٍ لِمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا مَنْ رَمَى الْأَخَفَّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَمْيِ الْأَثْقَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا رَمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُهُ مَعَهُ غَيْرُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ} . وَلَا يُرْمَى حَيَوَانٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ يُوقِنُ مَعَهَا بِالنَّجَاةِ بِرَمْيِهِ، وَلَا يُلْقَى إنْسَانٌ أَصْلًا لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ دَفْعُ ظُلْمٍ عَنْ نَفْسِهِ بِظُلْمِ مَنْ لَمْ يَظْلِمْهُ، وَالْمَانِعُ مِنْ إلْقَاءِ مَالِهِ الْمُثْقِلِ لِلسَّفِينَةِ ظَالِمٌ لِمَنْ فِيهَا، فَدَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمَنْعِهِ مِنْ ظُلْمِهِمْ فَرْضٌ.

2164 - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَلَوْ كَانَ فِي الْبَاغِينَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ امْرَأَةٌ فَقَاتَلَا دُوفِعَا، فَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى قَتْلِهِمَا فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ فَهُمَا هَدَرٌ؛ لِأَنَّ فَرْضًا عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَهُ مُرِيدٌ بِغَيْرِ حَقٍّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الضُّرَّ كَيْفَ أَمْكَنَهُ - وَلَا دِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَا قَوَدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ سَأَلُوا النَّظْرَةَ حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أُمُورِهِمْ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَكِيدَةً، فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْظِرَهُمْ مُدَّةً يُمْكِنُ فِي مِثْلِهَا النَّظَرُ فَقَطْ - وَهَذَا مِقْدَارُ الدُّعَاءِ، وَبَيَانُ الْحُجَّةِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} فَلَمْ يُفْسِحْ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ إلَّا مُدَّةَ الْإِصْلَاحِ، فَمَنْ أَبَى قُوتِلَ. وَأَيْضًا - فَإِنَّ فَرْضًا عَلَى الْإِمَامِ إنْفَاذُ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ وَتَامِينُ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَأَنْ يَاخُذُوهُمْ بِالِافْتِرَاقِ إلَى مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا سَأَلْنَاهُ: مَاذَا يَقُولُ، إنْ اسْتَنْظَرُوهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَهَكَذَا نَزِيدُهُ سَاعَةً سَاعَةً، وَيَوْمًا يَوْمًا حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ أَعْمَارِهِمْ، وَفِي هَذَا إهْلَاكُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّحَفُّظِ عَنْهُمْ، كَمَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِيهِ، فَإِنْ حَدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّفَ أَنْ يَاتِيَ بِالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ تَحْدِيدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ. فَإِنْ ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَاضَى قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا وَجَعَلَ أَجَلَ الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثًا، وَخِيَارَ الْمَخْدُوعِ فِي الْبَيْعِ ثَلَاثًا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَّلَ ثَمُودَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قُلْنَا لَهُمْ: نَعَمْ، هَذَا حَقٌّ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلَ الْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَجَلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَكَانَ مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت