فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 396

التَّحْتِيَّةِ صِيغَةُ مَجْهُولٍ وَبِالنُّونِ مَعْلُومٌ. (مَا رُوِيَ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ التَّشْدِيدَ إمَّا مُدَاوَاةً) مِنْ الدَّوَاءِ (لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ) ؛ لِأَنَّ لِلْقُلُوبِ مَرَضًا كَمَا لِلْأَجْسَامِ وَكَمَا أَنَّ الْأَمْرَاضَ الْجِسْمِيَّةَ تُدَاوَى كَذَلِكَ الْقَلْبِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ مَبْدَأُ كُلِّ مَكَارِهٍ مِنْ الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ وَالْقَبَائِحِ الْأَرْكَانِيَّةِ الْجَارِحِيَّةِ النَّاشِئَةِ مِنْ الْغَفَلَاتِ وَالْغُرُورِ وَالِاشْتِغَالِ بِاكْتِسَابِ الْفَانِيَاتِ وَعَاجِلَاتِ السُّرُورِ فَمُعَالَجَةُ ذَلِكَ بِدَوَاءِ الْأَضْدَادِ مِنْ الصِّيَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَالصَّلَاةِ سِيَّمَا فِي دَوَامِ الْقِيَامِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا يُوجِبُ كَالْمُنَاكَحَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي صُدُورِ تِلْكَ التَّشْدِيدَاتِ مِنْ السَّلَفِ وَمَآلُ الْأَجْوِبَةِ عَلَى عَدَمِهِ إذْ الْكَلَامُ عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ السَّلَفِ فَمَنْ يَعْتَقِدُ حُسْنَهُمْ لَا يَنْسُبُهُمْ إلَى فِعْلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ جَوَازِ الصُّدُورِ مَا يَكُونُ بِلَا تَاوِيلٍ وَمَا صَدَرَ عَنْهُمْ مَا بِتَاوِيلٍ فَلَا تَعَارُضَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ. (أَوْ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ عَادَةً لَهُمْ) بِكَثْرَةِ التَّكْرَارِ وَدَوَامِ الِاسْتِمْرَارِ لَكِنْ يَرُدُّهُ حَدِيثُ {أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا} مَعَ أَنَّ شَانَ السَّلَفِ الْتِزَامُ إتْيَانِ الْأَفْضَلِ (وَطَبْعًا) أَيْ كَطَبْعٍ بِلَا تَكَلُّفٍ (كَغِذَاءٍ لِلصَّحِيحِ) فِي أَنَّ صَحِيحَ الْبَدَنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْغِذَاءِ لِإِبْقَاءِ صِحَّتِهِ وَدَوَامِ رُوحِهِ (فَيَتَلَذَّذُونَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَارِفُ قَدْ يَانَسُ بِالْعِبَادَاتِ فَيَسْتَلِذُّ فَيَكُونُ الْمَنْعُ أَعْظَمَ الْعُقُوبَاتِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخَافُ مِنْ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ حَيْلُولَتِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَقَالَ آخَرُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي قُوَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْقَبْرِ انْتَهَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ مَا أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَنَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَدْخَلْت ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَحْدَهُ وَمَعِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ فَلَمَّا سَاوَيْنَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ سَقَطَتْ لَبِنَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ. وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَهْلُ اللَّيْلِ فِي لَيْلِهِمْ أَشَدُّ لَذَّةً مِنْ أَهْلِ اللَّهْوِ فِي لَهْوِهِمْ وَعَنْ بَعْضٍ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ إلَّا حَلَاوَةُ الْمُنَاجَاةِ ثَوَابٌ عَاجِلٌ لَهُمْ. وَعَنْ ابْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَحْزَنَنِي إلَّا طُلُوعُ الْفَجْرِ وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ أَنْتَ بِاللَّيْلِ قَالَ مَا رَاعَيْته قَطُّ يُرِينِي وَجْهَهُ وَمَا تَأَمَّلْته كَذَا فِي الْعَوَارِفِ (بِلَا إضَاعَةِ حَقٍّ) لَهُ تَعَالَى وَلِعَبْدِهِ كَمَا مَرَّ

(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ لِلْعُلُومِ (فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ) سَوَاءٌ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ أَوْ لِمُحَافَظَةِ عَقَائِدِ أَهْلِ الْحَقِّ كَمَا عِنْدَ ظُهُورِ مُعَانِدٍ مُكَابِرٍ يَقْصِدُ الْإِلْحَادَ (مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ) كَالتَّعَمُّقِ فِيهِ، وَالتَّشَبُّثِ بِأَذْيَالِ الْفَلَاسِفَةِ (وَ) مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ (عِلْمِ النُّجُومِ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (أَمَّا الْأَوَّلُ) فَقَدْ قَالَ (فِي حَقِّهِ) فِي الْخُلَاصَةِ (تَعَلُّمُ عِلْمِ الْكَلَامِ، وَالنَّظَرِ فِيهِ) أَيْ التَّعَمُّقِ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ (وَالْمُنَاظَرَةِ) أَيْ الْمُجَادَلَةِ لِإِظْهَارِ الصَّوَابِ (وَرَاءَ قَدْرِ الْحَاجَةِ) مِنْ حَيْثُ تَصْحِيحُ الِاعْتِقَادِ وَرَدُّ شُبْهَةِ الْخَصْمِ (مَنْهِيٌّ عَنْهُ) يَشْكُلُ بِمَا فِي الْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ أَنَّ النَّظَرَ أَيْ الْفِكْرَ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَاجِبٌ شَرْعًا وَبِمَا فِي شَرْحِهِ لقوله تعالى {فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ} {قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} - وَأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَاجِبٌ وَمُطْلَقٌ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّظَرِ وَمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ وَاجِبٌ. ثُمَّ قَالَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَعْرِفَةِ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِ وَصِفَاتِهِ تَعَالَى الْكَمَالِيَّةِ، وَالثُّبُوتِيَّةِ، وَالسَّلْبِيَّةِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَدْرَ الطَّاقَةِ لَا يُحَدُّ بِقَدْرِ حَاجَةٍ بَلْ يَقْتَضِي اسْتِيعَابَ الْكُلِّ. (وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) (وَدَفْعُ الْخَصْمِ) أَيْ خَصْمِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَعَامَّةِ أَهْلِ الْهَوَى، وَالْفَلَاسِفَةِ (وَإِثْبَاتُ الْمَذْهَبِ الْحَقِّ) (يَحْتَاجُ إلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْخَصْمُ مَوْجُودًا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِهِ بَغْتَةً كَأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَقَدْرُ الْحَاجَةِ بِدَفْعِ الْخَصْمِ وَإِثْبَاتِ الْمَذْهَبِ (والتتارخانية) وَعِبَارَتُهَا. (وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ) رحمهما الله (كَانَ يَتَكَلَّمُ) بِالْمُنَاظَرَةِ، وَالْمُجَادَلَةِ (فِي عِلْمِ الْكَلَامِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ) أَبُوهُ (أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ) عَلَى طَرِيقِ الْعَرْضِ، وَالِاسْتِفْسَارِ لَا عَلَى طَرِيقِ الرَّدِّ، وَالْمُنَاقَشَةِ (قَدْ رَأَيْتُك تَتَكَلَّمُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت