فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 396

بُيُوتِهِمْ وَرُبَّمَا يُنَفِّرُونَ الطُّيُورَ فَإِنْ أَخَذَتْ جَانِبَ الْيَمِينِ يَتَبَرَّكُونَ أَوْ جَانِبَ الْيَسَارِ فَيَتْرُكُونَ (وَهُوَ حَرَامٌ) بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْكُفْرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِظَاهِرِ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ (د) أَبُو دَاوُد (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم قَالَ {الطِّيَرَةُ شِرْكٌ} ) عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ كَزَيْدٌ أَسَدٌ أَوْ مِنْ حَيْثُ اعْتِقَادُ التَّاثِيرِ مِنْهُ قَالَ الْمُحَشِّي هَذَا إذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَحَقَّقَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحَقِّقْ فَلَا بِالِاتِّفَاقِ بَلْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنَّمَا كَانَ شِرْكًا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ سَبَبٌ مُؤَثِّرٌ فِي حُصُولِ الْمَكْرُوهِ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّطَيُّرِ وَالطِّيَرَةِ أَنَّ التَّطَيُّرَ الظَّنُّ السَّيْء بِالْقَلْبِ وَالطِّيَرَةُ الْفِعْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الطِّيَرَةِ فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ (ثَلَاثًا) أَيْ كَرَّرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ثَلَاثًا تَاكِيدًا اهْتِمَامًا بِشَانِهِ وَدَفْعًا لِتَوَهُّمِ إرَادَةِ غَيْرِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لِخَفَاءِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الشِّرْكِ وَالتَّطَيُّرِ (وَمَا مِنَّا) أَيْ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ جَمَاعَتِنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ يَتَطَيَّرُ (إلَّا) وَيَجِدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ) أَيْ التَّطَيُّرَ (بِالتَّوَكُّلِ) فَالتَّوَكُّلُ عِلَاجٌ لِلتَّطَيُّرِ أَوْ يُذْهِبُ إثْمَ التَّطَيُّرِ عَنْ الْخَطَّابِيِّ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا مِنَّا إلَّا مَنْ يَعْتَرِضُهُ التَّطَيُّرُ وَتَسْتَوْلِي عَلَى قَلْبِهِ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ فَحَذَفَهُ اخْتِصَارًا لِلْكَلَامِ وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ قَالَ الْبُخَارِيُّ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُنْكِرُ هَذَا وَيَقُولُ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وَكَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَقَالَ إنَّ كُلَّ كَلَامٍ مَسُوقٍ فِي السِّيَاقِ لَا يَقْبَلُ دَعْوَى الدَّرَجِ فِيهِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَدَلِيلٍ وَقِيلَ فَلَعَلَّهُ كَلَامُ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُ صلى الله تعالى عليه وسلم {ثَلَاثٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ الظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ إذَا ظَنَنْت فَلَا تُحَقِّقُ وَإِذَا تَطَيَّرْت فَامْضِ وَإِذَا حَسَدْت فَلَا تَبْغِ} . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ التَّمَائِمَ وَالرُّقَى وَالتَّوَلَةَ مِنْ الشِّرْكِ التَّمَائِمُ خَرَزَاتٌ تُعَلِّقُهَا الْعَرَبُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ لِاتِّقَاءِ الْعَيْنِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ} وَإِنَّمَا كَانَ شِرْكًا عِنْدَ إرَادَةِ دَفْعِ الْمُقَدَّرَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إنْ اعْتَقَدَ رَدَّ الْقَدَرِ وَعَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ هَذَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَحْوُ قُرْآنٍ وَإِلَّا فَمَا فِيهِ ذِكْرُهُ تَعَالَى فَلَا نَهْيَ عَنْهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ، وَكَذَا لَا نَهْيَ فِيمَا يُعَلَّقُ لِأَجْلِ الزِّينَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْخُيَلَاءَ وَالسَّرَفَ كَذَا فِي الْفَيْضِ وَفِي النِّصَابِ لَكِنْ يَنْزِعُهُ عِنْدَ الْخَلَاءِ وَالْقُرْبَانِ وَعَنْ الْخَانِيَّةِ مَا صَنَعَتْ الْمَرْأَةُ لِحُبِّ زَوْجِهَا حَرَامٌ وَمَا يُتَّخَذُ لُعْبَةً لِتَفْرِيقِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا ارْتِدَادٌ فَيُقْتَلُ إنْ اعْتَقَدَ التَّفْرِيقَ مِنْ اللُّعْبَةِ، وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (خ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَا عَدْوَى} ) مُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَبَارِقِ أَيْ لَا سِرَايَةَ لِعِلَّةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لِغَيْرِهِ كَمَا يَعْتَقِدُ الطَّبَائِعِيُّونَ مِنْ سِرَايَتِهَا بِالطَّبْعِ بَلْ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَشِيئَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالنَّهْيُ عَنْ مُدَانَاةِ الْمَجْذُومِ مِنْ قَبِيلِ اتِّقَاءِ الْجِدَارِ الْمَائِلِ وَالسَّفِينَةِ الْمَعِيبَةِ ( {وَلَا طِيَرَةَ} ) أَيْ تَشَاؤُمَ كَمَا مَرَّ وَفِي النِّصَابِ إذَا خَرَجَ إلَى السَّفَرِ فَصَاحَ الْعَقْعَقُ وَرَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ يَكْفُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَنْ الْمُحِيطِ إذَا صَاحَتْ الْهَامَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ يَمُوتُ الْمَرِيضُ يَكْفُرُ عِنْدَ الْبَعْضِ ( {وَلَا هَامَةَ} ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ تَشْدِيدَهَا دَابَّةٌ تَخْرُجُ مِنْ رَاسِ الْقَتِيلِ أَوْ تَتَوَلَّدُ مِنْ دَمِهِ فَلَا تَزَالُ تَصِيحُ حَتَّى يُؤْخَذَ بِثَارِهِ كَذَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ فَأَكْذَبَهُمْ الشَّارِعُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرٌ لَا يُورَدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ لِبِنَائِهِ عَلَى الِاعْتِقَادِ أَوْ تَشْوِيشِ النَّفْسِ وَتَاثِيرِ الْوَهْمِ فِيهِ دَفْعُ التَّعَارُضِ بِلَا مَدْخَلٍ فِيهِ لِلنَّسْخِ وَعَنْ ابْنِ رَجَبٍ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ وُجُودِ الْأَسْبَابِ الْمَكْرُوهَةِ الِاشْتِغَالُ بِمَا يُرْجَى بِهِ دَفْعُ الْعَذَابِ مِنْ إجْمَالِ الطَّاعَاتِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ قِيلَ عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ تَطَيُّرُ الْعَامَّةِ بِصَوْتِ الْهَامَةِ ( {وَلَا صَفَرَ} ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ تَاخِيرُ الْمُحَرَّمِ إلَى صَفَرٍ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت