فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 396

الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْآخَرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَقَامَ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَسَجَدَ، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَرَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: {فَصَلَّاهَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً بِعُسْفَانَ، وَمَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ} . (وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ) ، أَيْ: الْمُسْلِمِينَ (صَفًّا) وَاحِدًا، (وَحَرَسَ بَعْضُهُ) فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الصَّفِّ لَا أَثَرَ لَهُ فِي حِرَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا فِي إنْكَارِ الْعَدُوِّ. وَ (لَا) يَجُوزُ (حَرَسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَوْ حَرَسَ الصَّفُّ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ. الْوَجْهُ (الثَّانِي: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ بِغَيْرِ جِهَتِهَا) ، أَيْ: جِهَةِ الْقِبْلَةِ، (أَوْ كَانَ بِهَا) ، أَيْ: جِهَةِ الْقِبْلَةِ (وَلَمْ يُرَ) ، أَيْ: لَمْ يَرَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، أَوْ بِهَا وَيُرَى وَخِيفَ كَمِينٌ، (قَسَمَهُمْ) ، أَيْ: الْمُسْلِمِينَ الْإِمَامُ (طَائِفَتَيْنِ، وَيُحْرِمُ بِهِمَا) جَمِيعًا، (وَهِيَ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ شَدُّوا الْخِرَقَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ لِفَقْدِ النِّعَالِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَأَنَّهَا خِرَقٌ، وَقِيلَ: هِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ، وَقِيلَ: كَانَتْ نَحْوَ نَجْدٍ. (تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ) زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا، وَمَتَى خَشِيَ اخْتِلَالَ حَالِهِمْ، وَاحْتِيجَ إلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ، وَيَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ. (فَإِنْ فَرَّطَ) الْإِمَامُ (فِي ذَلِكَ) بِأَنْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ لَا تَكْفِي الْعَدُوَّ، (أَوْ) فَرَّطَ (فِيمَا فِيهِ حَظٌّ لَنَا، أَثِمَ) وَيَكُونُ إثْمُهُ صَغِيرَةً لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَهَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ شَرْطَ الصَّلَاةِ. (وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) ، قَالَهُ فِي الْإِقْنَاعِ"وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي"تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ": الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ، بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ، كَتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ مَعَ حَاجَةٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ": قُلْتُ: وَفِي الْفِسْقِ مَعَ التَّعَمُّدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي"الْمُبْدِعِ". وَالصَّغِيرَةُ لَا يَفْسُقُ بِتَعَمُّدِهَا بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَفْسُقُ، فَيَكُونُ (كَوَصِيٍّ وَأَمِينٍ فَرَّطَا فِي أَمَانَةٍ) ، أَيْ: فَيَفْسُقَانِ، وَتَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِمَا كَمَا يَاتِي فِي مَحَلِّهِ، (طَائِفَةٌ) تَذْهَبُ (تَحْرُسُ) الْمُسْلِمِينَ (وَهِيَ) ، أَيْ: الطَّائِفَةُ الْحَارِسَةُ (مُؤْتَمَّةٌ بِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ حُكْمًا (فِي كُلِّ صَلَاتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حِينَ تَرْجِعُ مِنْ الْحِرَاسَةِ وَتُحْرِمُ لَا تُفَارِقُ الْإِمَامَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهَا، وَالْمُرَادُ: بَعْدَ دُخُولِهَا مَعَهُ لَا قَبْلَهُ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَجَّاوِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ"فَ (تَسْجُدُ مَعَهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (لِسَهْوِهِ) وَلَوْ فِي الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهَا، وَ (لَا) تَسْجُدُ هِيَ (لِسَهْوِهَا) إنْ سَهَتْ، لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ (وَطَائِفَةٌ) يُحْرِمُ بِهَا، وَ (يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً) وَهِيَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ تُفَارِقُهُ كَمَا يَاتِي. (وَهِيَ) ، أَيْ: الطَّائِفَةُ الَّتِي يُصَلِّي بِهَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى (مُؤْتَمَّةٌ) بِهِ (فِيهَا) ، أَيْ: الرَّكْعَةِ الْأُولَى (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهَا تُفَارِقُهُ بَعْدَهَا، فَ (تَسْجُدُ لِسَهْوِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (فِيهَا) ، أَيْ: الرَّكْعَةِ الْأُولَى (إذَا فَرَغَتْ) ، أَيْ: أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، (فَإِذَا اسْتَتَمَّ) الْإِمَامُ (قَائِمًا لِ) رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ نَوَتْ) الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّى بِهَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى (الْمُفَارَقَةَ) لَهُ (وُجُوبًا؛ لِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ مُتَابَعَةِ) الْإِمَامِ (بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَتَمَّتْ) صَلَاتَهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت