فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 396

الْحَنَفِيَّةَ جَوَّزُوا الْقِتَالَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُضْطَرُّ شِرَاءَ الطَّعَامِ. فَإِنْ اسْتَطَاعَ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ.

تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ: 5 - يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْ يُجَهِّزُوا لِذَلِكَ الْغُزَاةَ بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ عُدَّةٍ وَعَتَادٍ وَزَادٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} وَتَجْهِيزُ الْغُزَاةِ وَاجِبُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا} وَمِنْ الْمَصَادِرِ الَّتِي يُمْكِنُ تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ مِنْهَا: الزَّكَاةُ مِنْ صِنْفِ (سَبِيلِ اللَّهِ) . وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْغُزَاةَ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ. لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعْطَوْنَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ. وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَلَّا تَكُونَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي دِيوَانِ الْجُنْدِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْغَازِيَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ مِنْ مُنْقَطِعِي الْغُزَاةِ، وَهُمْ الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ الِالْتِحَاقِ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ لِفَقْرِهِمْ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى فِي مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ) .

تَحَيُّزٌ التَّعْرِيفُ:

1 -التَّحَيُّزُ: مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ. وَمِنْهُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ} مَعْنَاهُ أَوْ مَائِلًا إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَالُ: انْحَازَ الرَّجُلُ إلَى الْقَوْمِ بِمَعْنَى تَحَيَّزَ إلَيْهِمْ. وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: انْحَازَ الْقَوْمُ: تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ وَمَعْرَكَةَ قِتَالِهِمْ وَمَالُوا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ: أَنْ يَصِيرَ الْمُقَاتِلُ إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ مَعَهُمْ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَسَوَاءٌ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ قَرُبَتْ. فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ} وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. رَوَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ، لَوْ كَانَ تَحَيَّزَ إلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَةً.

(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : التَّحَرُّفُ: 2 - التَّحَرُّفُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ. فَإِذَا مَالَ الْإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ: تَحَرَّفَ وَانْحَرَفَ وَاحْرَوْرَفَ. وقوله تعالى: {إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أَيْ مَائِلًا لِأَجْلِ الْقِتَالِ لَا مَائِلًا هَزِيمَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِضِيقِ الْمَجَالِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَوَلَانِ، فَيَنْحَرِفُ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِتَالِ. وَالتَّحَرُّفُ فِي الِاصْطِلَاحِ: أَنْ يَنْتَقِلَ الْمُقَاتِلُ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ، مِثْلُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُوَاجَهَةِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا، أَوْ مِنْ مُنْخَفِضٍ إلَى عُلْوٍ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَوْضِعِ مَاءٍ، أَوْ لِيَجِدَ فِيهِمْ فُرْصَةً، أَوْ لِيَسْتَنِدَ إلَى جَبَلٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَحَرُّفٌ) . فَالتَّحَيُّزُ وَالتَّحَرُّفُ يَكُونَانِ فِيمَا إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي الْحَرْبِ، وَالْتَحَمَ جَيْشَاهُمَا، فَالْمُتَحَيِّزُ إنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مُوَاجَهَةِ عَدُوِّهِ وَالظَّفَرِ بِهِ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِ وَعُدَدِهِ، إلَّا بِأَنْ يَسْتَنْصِرَ وَيَسْتَنْجِدَ بِغَيْرِهِ مِنْ فِئَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْحَازَ إلَى فِئَةٍ مِنْهُمْ، لِيَتَقَوَّى بِهِمْ، وَيَسْتَطِيعُ بِذَلِكَ قَهْرَ الْعَدُوِّ وَالظَّفَرَ بِهِ وَالنَّصْرَ عَلَيْهِ. وَالْمُتَحَرِّفُ لِقِتَالٍ إذَا رَأَى أَنْ يَكِيدَ لِخَصْمِهِ وَيَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ السَّبِيلَ إلَى النَّيْلِ مِنْهُ وَالظَّفَرِ بِهِ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِ، إنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت