فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 396

كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَاحِبُ الْخَيْلِ؟ قَالَ: الْخَيْلُ ثَلَاثٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَوْ طُوِّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ خِصْبٍ أَوْ فِي رَوْضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَإِنْ مَرَّتْ بِنَهَرٍ عَجَّاجٍ لَا يُرِيدُ مِنْهُ السَّقْيَ فَشَرِبَتْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ وَمَنْ ارْتَبَطَهَا عِزًّا وَفَخْرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ لَهُ وِزْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {: مَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهَا بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا} . وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي مَانِعِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ: {لَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَيْعَرُ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ} ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ. وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا، وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَمِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ بَابِ إعَانَةِ الضَّعِيفِ وَإِغَاثَةِ اللَّهِيفِ وَإِقْدَارِ الْعَاجِزِ وَتَقْوِيَتِهِ عَلَى أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوَسِيلَةُ إلَى أَدَاءِ الْمَفْرُوضِ مَفْرُوضٌ وَالثَّانِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُطَهِّرُ نَفْسَ الْمُؤَدِّي عَنْ أَنْجَاسِ الذُّنُوبِ. وَتُزَكِّي أَخْلَاقَهُ بِتَخَلُّقِ الْجُودُ وَالْكَرَمِ وَتَرْكِ الشُّحِّ وَالضَّنِّ إذْ الْأَنْفُسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى الضَّنِّ بِالْمَالِ فَتَتَعَوَّدُ السَّمَاحَةَ، وَتَرْتَاضُ لِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَإِيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَفَضَّلَهُمْ بِصُنُوفِ النِّعْمَةِ وَالْأَمْوَالِ الْفَاضِلَةِ عَنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ وَخَصَّهُمْ بِهَا فَيَتَنَعَّمُونَ وَيَسْتَمْتِعُونَ بِلَذِيذِ الْعَيْشِ. وَشُكْرُ النِّعْمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَابِ شُكْرِ النِّعْمَةِ فَكَانَ فَرْضًا.

(وَأَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى النَّفَاذِ فَنَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ أَمَّا الْمِلْكُ. فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ، وَالْوِلَايَةِ لَكِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ الَّتِي لَهَا مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ مُنْعَقِدَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُجِيزِ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَنَحْوِهَا فَإِنْ أَجَازَ يَنْفُذْ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تَصَرُّفَاتُهُ بَاطِلَةٌ. (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَصِحَّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ هُوَ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ الَّذِي، وُضِعَ لَهُ شَرْعًا لَا يُعْقَلُ لِلصِّحَّةِ مَعْنًى سِوَى هَذَا. (فَأَمَّا) الْكَلَامُ الَّذِي لَا حُكْمَ لَهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا شَرْعًا، وَالْحُكْمُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ الْبَيْعُ شَرْعًا وَهُوَ الْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ حَالَ وُجُودِهِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ فَلَمْ يَصِحَّ، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ فَكَذَا بَيْعُهُ. (وَلَنَا) عُمُومَاتُ الْبَيْعِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ - تَبَارَكَ، وَتَعَالَى - {، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ، وَقَوْلِهِ - عَزَّ شَانُهُ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت