فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 396

وَقَالَ مَحْمُودُ الْوَرَّاقُ: سَأَتْرُكُ هَذَا الْبَابَ مَا دَامَ إذْنُهُ كَعَهْدِي بِهِ حَتَّى يَلِينَ قَلِيلَا وَمَا خَابَ مَنْ لَمْ يَاتِهِ مُتَعَمِّدَا وَلَا فَازَ مَنْ قَدْ نَالَ مِنْهُ وُصُولَا وَمَا جُعِلَتْ أَرْزَاقُنَا بِيَدِ امْرِئٍ حَمَى بَابَهُ مِنْ أَنْ يُنَالَ دُخُولَا إذَا لَمْ أَجِدْ فِيهِ إلَى الْإِذْنِ سُلَّمَا وَجَدْت إلَى تَرْكِ الْمَجِيءِ سَبِيلَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ صلى الله عليه وسلم {مَنْ رَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ إلَى ذِي سُلْطَانٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {إنَّ لِلَّهِ عِبَادًا خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ النَّاسِ هُمْ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: {اُطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ} كَذَا يَذْكُرُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رحمه الله مِثْلَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهَا أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً لَكِنْ لَوْ اعْتَقَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْغِيبِ وَالْفَضَائِلِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . وقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ} . وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ {أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي قَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُك عَلَيْهِ وَلَكِنْ ائْتِ فُلَانًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَك فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي حَدِيثِ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَكَانَ يَقُولُ: {أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إبْلَاغَهَا فَإِنَّهُ مَنْ بَلَّغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَسَبَقَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا، وَيَاتِي فِي الشَّفَاعَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ نِصْفِ الْكِتَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا. وَالدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ إذْنٌ فِي الدُّخُولِ وَفِي الْأَكْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ يَسْتَاذِنُ الدُّخُولَ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا جَازِمًا بِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا {إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ لَهُ} . وَرُوِيَ قَبْلَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا {رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ إذْنُهُ} وَتَرْجَمَ عَلَيْهِمَا فِي الِاسْتِئْذَانِ (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنَهُ؟) . {وَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الصُّفَّةِ فَاقْبَلُوا فَاسْتَاذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَإِنْ دَخَلَ سَلَّمَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: أَأَلِجُ؟ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْمُفَسِّرِينَ لِأَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ اسْتَاذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمِهِ"اُخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ"فَقَالَ لَهُ: قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَسَمِعَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَادَّعَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْآنُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَحْمَدَ: الِاسْتِئْذَانُ السَّلَامُ. قَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ فِي آخَرَيْنِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت