فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 396

الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَعَمَّ عليه السلام وَلَمْ يَخُصَّ. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو نَا أَبُو إسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَأَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ؟ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ} فَعَمَّ عليه السلام وَلَمْ يَخُصَّ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى بِلَا شَكٍّ بَعْدَ نُزُولِ"سُورَةِ الْأَنْفَالِ"الَّتِي فِيهَا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فِيمَا لَيْسَ فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ غَيْرَهُ كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمَرْوَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ نَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا سَأَلَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى الْكَتِيبَةِ وَهُمْ أَلْفٌ، أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ؟ قَالَ الْبَرَاءُ لَا، وَلَكِنَّ التَّهْلُكَةَ: أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ وَيَقُولُ: لَا تَوْبَةَ لِي. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إذَا لَقِيتُمْ فَلَا تَفِرُّوا. وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ: الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَلَمْ يَخُصُّوا عَدَدًا مِنْ عَدَدٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، عَلَى الْعَسْكَرِ الْجَرَّارِ وَيَثْبُتَ حَتَّى يُقْتَلَ. وَقَدْ ذَكَرُوا حَدِيثًا مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ {أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَقُوا الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشُدُّ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَحْمِلُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتُرَاكَ قَاتِلٌ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ اجْلِسْ، فَإِذَا نَهَضَ أَصْحَابُكَ فَانْهَضْ وَإِذَا شَدُّوا فَشُدَّ} وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ عليه السلام: {أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ سَأَلَهُ مَا يُضْحِكُ اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا فَنَزَعَ الرَّجُلُ دِرْعَهُ وَدَخَلَ فِي الْعَدُوِّ حَتَّى قُتِلَ رضي الله عنه} .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْإِجْهَازِ عَلَى جَرْحَاهُمْ، وَالْقَوْلُ فِيهِمْ كَالْقَوْلِ فِي الْأُسَرَاءِ سَوَاءً، لِأَنَّ الْجَرِيحَ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسِيرٌ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ وَكَانَ مُمْتَنِعًا فَهُوَ بَاغٍ كَسَائِرِ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ - وَكَانَ لَا يَاخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ، يَقُولُ: مَنْ اعْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَاخُذْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جُوَيْبِرٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: سَمِعْت عَمَّارًا بَعْد مَا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ يُنَادِي: لَا تَقْتُلُنَّ مُدْبِرًا وَلَا مُقْبِلًا، وَلَا تُذَفِّفُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَدْخُلُوا دَارًا، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، كَالْمَاسُورِ، قَدْ قَدَرْنَا أَنْ نُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ أَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ الْبَغْيِ، بِأَنْ نُمْسِكَهُ وَلَا نَدَعَهُ يُقَاتِلَ. وَكَذَلِكَ الْجَرِيحُ إذَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ، وَنَصُّ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ دَمِ الْأَسِيرِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا إيجَابَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا - نَعْنِي الْبَاغِيَ وَالْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، وَإِنَّمَا يُصْلَحُ بَيْنَ حَيَّيْنِ - فَصَحَّ تَحْرِيمُ دَمِ الْأَسِيرِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ بِيَقِينٍ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ اتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُتْبَعُ الْمُدْبِرُ مِنْهُمْ أَصْلًا. وَقَالَ آخَرُونَ: إنْ كَانُوا تَارِكِينَ لِلْقِتَالِ جُمْلَةً، مُنْصَرِفِينَ إلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَا يَحِلُّ اتِّبَاعُهُمْ أَصْلًا، وَإِنْ كَانُوا مُنْحَازِينَ إلَى فِئَةٍ أَوْ لَائِذِينَ بِمَعْقِلٍ يَمْتَنِعُونَ فِيهِ، أَوْ زَائِلِينَ عَنْ الْغَالِبِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ إلَى مَكَان يَامَنُونَهُمْ فِيهِ لِمَجِيءِ اللَّيْلِ، أَوْ بِبُعْدِ الشُّقَّةِ ثَمَّ يَعُودُونَ إلَى حَالِهِمْ: فَيُتْبَعُونَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَبِهَذَا نَقُولُ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْنَا قِتَالَهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا فَاءُوا حَرُمَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمْ وَقِتَالُهُمْ، فَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت