فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 396

وِلَايَةُ الدَّفْعِ بِالرَّفْعِ إلَى مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ احْتِيَاطًا لِتَوَجُّهِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْجَوَازِ ثَابِتٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَجْزِ يَكْفِي لِتَوْجِيهِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ، وَأُمِرَ بِالْقَضَاءِ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ عَدَمِ الْجَوَازِ ثَابِتٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَقِيقَةً الْقُدْرَةُ دُونَ الْعَجْزِ الْحَالِي، فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَأَخْذًا بِالثِّقَةِ، وَالِاحْتِيَاطِ، وَصَارَ كَالْمُقَيَّدِ أَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا، ثُمَّ يُعِيدُ إذَا أُطْلِقَ، كَذَا هَذَا، بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ انْضَافَ إلَى الْمَنْعِ الْحَقِيقِيِّ السَّفَرُ، وَالْغَالِبُ فِي السَّفَرِ عَدَمُ الْمَاء.

(فَصْلٌ) : وَأَمَّا حُكْمُ فَسَادِ الصَّوْمِ: فَفَسَادُ الصَّوْمِ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَعُمُّ الصِّيَامَاتِ كُلَّهَا، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ، أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ الْكُلَّ: فَالْإِثْمُ إذَا أَفْسَدَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ، لقوله تعالى {: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَذَلِكَ إلَّا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّرُوعَ فِي التَّطَوُّعِ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لَيْسَ بِمُوجِبٍ،، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا يَاثَمُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِالْعُذْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ. الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْإِثْمِ، وَالْمُؤَاخِذَةِ فَنُبَيِّنُهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى فَنَقُولُ: هِيَ الْمَرَضُ، وَالسَّفَرُ، وَالْإِكْرَاهُ، وَالْحَبَلُ، وَالرَّضَاعُ، وَالْجُوعُ، وَالْعَطَشُ، وَكِبَرُ السِّنِّ، لَكِنْ بَعْضُهَا مُرَخِّصٌ، وَبَعْضُهَا مُبِيحٌ مُطْلَقٌ لَا مُوجِبٌ، كَمَا فِيهِ خَوْفُ زِيَادَةِ ضَرَرٍ دُونَ خَوْفِ الْهَلَاكِ، فَهُوَ مُرَخِّصٌ وَمَا فِيهِ خَوْفُ الْهَلَاكِ فَهُوَ مُبِيحٌ مُطْلَقٌ بَلْ مُوجِبٌ فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: أَمَّا الْمَرَضُ فَالْمُرَخِّصُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يَزْدَادَ بِالصَّوْمِ وَإِلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ خَافَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ أَنْ تَزْدَادَ عَيْنَاهُ وَجَعًا، أَوْ حُمَّاهُ شِدَّةً أَفْطَرَ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ الْإِفْطَارَ هُوَ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، أَوْ زِيَادَةُ الْعِلَّةِ كَائِنًا مَا كَانَتْ الْعِلَّةُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ صَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا فَلَا بَاسَ بِأَنْ يُفْطِرَ، وَالْمُبِيحُ الْمُطْلَقُ بَلْ الْمُوجِبُ هُوَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ لَا لِإِقَامَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْوُجُوبُ، وَالْوُجُوبُ لَا يَبْقَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنَّهُ حَرَامٌ فَكَانَ الْإِفْطَارُ مُبَاحًا بَلْ وَاجِبًا وَأَمَّا السَّفَرُ فَالْمُرَخِّصُ مِنْهُ هُوَ مُطْلَقُ السَّفَرِ الْمُقَدَّرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أَيْ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأَفْطَرَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، وَالسَّفَرِ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، دَلَّ أَنَّ الْمَرَضَ، وَالسَّفَرَ سَبَبَا الرُّخْصَةِ ثُمَّ السَّفَرُ، وَالْمَرَضُ وَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَهُمَا فِي الْآيَةِ فَالْمُرَادُ مِنْهُمَا الْمُقَيَّدُ لِأَنَّ مُطْلَقَ السَّفَرِ لَيْسَ بِسَبَبِ الرُّخْصَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَرِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْوَطَنِ، أَوْ الظُّهُورِ، وَذَا يَحْصُلُ بِالْخُرُوجِ إلَى الضَّيْعَةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الرُّخْصَةُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَخِّصَ سَفَرٌ مُقَدَّرٌ بِتَقْدِيرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْوَطَنِ عَلَى قَصْدِ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي تَقْدِيرِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا مُطْلَقُ الْمَرَضِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلرُّخْصَةِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ، وَالسَّفَرِ لِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ بِالصَّوْمِ تَيْسِيرًا لَهُمَا وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمَا عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} وَمِنْ الْأَمْرَاضِ مَا يَنْفَعُهُ الصَّوْمُ وَيُخِفُّهُ وَيَكُونُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَرِيضِ أَسْهَلَ مِنْ الْأَكْلِ، بَلْ الْأَكْلُ يَضُرُّهُ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَمِنْ التَّعَبُّدِ التَّرَخُّصُ بِمَا يَسْهُلُ عَلَى الْمَرِيضِ تَحْصِيلُهُ، وَالتَّضْيِيقُ بِمَا يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَالْمُسَافِرِ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْطَرَا بِسَبَبِ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لِلْإِفْطَارِ فَلَأَنْ يَجِبَ عَلَى غَيْرِ ذِي الْعُذْرِ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ طَاعَةٍ، أَوْ مُبَاحًا، أَوْ مَعْصِيَةٍ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفِيدُ الرُّخْصَةَ،، وَالْمَسْأَلَةُ مَضَتْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت