وَفِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ يَسَعُهُ الْإِقْدَامُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَوْمَ يَقْتُلُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ هُنَاكَ مُسْلِمُونَ مُعْتَقِدُونَ لِمَا يَامُرُهُمْ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُنْكِئَ فِعْلُهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُظْهِرُونَ ذَلِكَ، وَهَاهُنَا الْقَوْمُ كُفَّارٌ لَا يَعْتَقِدُونَ حَقِّيَّةَ الْإِسْلَامِ وَقَتْلُهُ لَا يُنْكِئُ فِي بَاطِنِهِمْ فَيُشْتَرَطُ النِّكَايَةُ ظَاهِرًا لِإِبَاحَةِ الْإِقْدَامِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نِكَايَةٍ، وَلَكِنَّهُ يُجَرِّئَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ بِفِعْلِهِمْ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ النِّكَايَةِ لِفِعْلِهِ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ فَكَذَا إذَا كَانَ يَطْمَعُ النِّكَايَةَ فِيهِمْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَطْمَعُ النِّكَايَةَ