فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 396

الْجَارِحِيَّةِ النَّاشِئَةِ مِنْ الْغَفَلَاتِ وَالْغُرُورِ وَالِاشْتِغَالِ بِاكْتِسَابِ الْفَانِيَاتِ وَعَاجِلَاتِ السُّرُورِ فَمُعَالَجَةُ ذَلِكَ بِدَوَاءِ الْأَضْدَادِ مِنْ الصِّيَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَالصَّلَاةِ سِيَّمَا فِي دَوَامِ الْقِيَامِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا يُوجِبُ كَالْمُنَاكَحَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي صُدُورِ تِلْكَ التَّشْدِيدَاتِ مِنْ السَّلَفِ وَمَآلُ الْأَجْوِبَةِ عَلَى عَدَمِهِ إذْ الْكَلَامُ عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ السَّلَفِ فَمَنْ يَعْتَقِدُ حُسْنَهُمْ لَا يَنْسُبُهُمْ إلَى فِعْلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ جَوَازِ الصُّدُورِ مَا يَكُونُ بِلَا تَاوِيلٍ وَمَا صَدَرَ عَنْهُمْ مَا بِتَاوِيلٍ فَلَا تَعَارُضَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ. (أَوْ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ عَادَةً لَهُمْ) بِكَثْرَةِ التَّكْرَارِ وَدَوَامِ الِاسْتِمْرَارِ لَكِنْ يَرُدُّهُ حَدِيثُ {أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا} مَعَ أَنَّ شَانَ السَّلَفِ الْتِزَامُ إتْيَانِ الْأَفْضَلِ (وَطَبْعًا) أَيْ كَطَبْعٍ بِلَا تَكَلُّفٍ (كَغِذَاءٍ لِلصَّحِيحِ) فِي أَنَّ صَحِيحَ الْبَدَنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْغِذَاءِ لِإِبْقَاءِ صِحَّتِهِ وَدَوَامِ رُوحِهِ (فَيَتَلَذَّذُونَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَارِفُ قَدْ يَانَسُ بِالْعِبَادَاتِ فَيَسْتَلِذُّ فَيَكُونُ الْمَنْعُ أَعْظَمَ الْعُقُوبَاتِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخَافُ مِنْ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ حَيْلُولَتِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَقَالَ آخَرُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي قُوَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْقَبْرِ انْتَهَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ مَا أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَنَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَدْخَلْت ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَحْدَهُ وَمَعِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ فَلَمَّا سَاوَيْنَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ سَقَطَتْ لَبِنَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ. وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَهْلُ اللَّيْلِ فِي لَيْلِهِمْ أَشَدُّ لَذَّةً مِنْ أَهْلِ اللَّهْوِ فِي لَهْوِهِمْ وَعَنْ بَعْضٍ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ إلَّا حَلَاوَةُ الْمُنَاجَاةِ ثَوَابٌ عَاجِلٌ لَهُمْ. وَعَنْ ابْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَحْزَنَنِي إلَّا طُلُوعُ الْفَجْرِ وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ أَنْتَ بِاللَّيْلِ قَالَ مَا رَاعَيْته قَطُّ يُرِينِي وَجْهَهُ وَمَا تَأَمَّلْته كَذَا فِي الْعَوَارِفِ (بِلَا إضَاعَةِ حَقٍّ) لَهُ تَعَالَى وَلِعَبْدِهِ كَمَا مَرَّ

(أَمَّا الْمَقْطُوعُ بِهِ) وَهُوَ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ (فَلَيْسَ تَرْكُهُ مِنْ التَّوَكُّلِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (بَلْ تَرْكُهُ حَرَامٌ عِنْدَ خَوْفِ الْمَوْتِ) مِنْ الْعَطَشِ أَوْ الْجُوعِ لِظُهُورِ التَّهْلُكَةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا قَطْعِيًّا.

(وَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ فِي الْإِبَاحَةِ) أَيْ إبَاحَةِ مُطْلَقِ الدَّوَاءِ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فِي الْآثَارِ، وَالظَّاهِرُ فِي مَوَاضِعَ وُقُوعُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى الْأَمْرِ أَوْ الْفِعْلِ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّتَبُّعُ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ (أَلَا يَرَى) إلَى آخِرِهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ السُّنَّةِ فَتَأَمَّلْ ( {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم لَمَّا جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ} ) غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ عليه الصلاة والسلام اُسْتُشْهِدَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ عَمُّ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَرَضِي اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ ( {دَاوَى} ) مِنْ الدَّوَاءِ ( {جُرْحَهُ بِعَظْمٍ قَدْ بَلِيَ} ) لِيَقْطَعَ دَمَهُ قِيلَ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَاوَاهُ بِحَصِيرٍ أَحْرَقَهُ وَكَبَسَ بِهِ مَحَلَّ الْجُرْحِ فَأَمْسَكَ الدَّمُ وَفِعْلُهُ سُنَّةٌ يُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِهِ. وَاحْتِمَالُ الزَّلَّةِ بَعِيدٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُبِّهَ وَمَنَعَ عَنْ الرِّوَايَةِ بِلَا نَكِيرٍ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الْخَوَاصِّ خِلَافُ الْأَصْلِ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ. (وَرُوِيَ {أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ} ) الَّذِينَ نَصَرُوا لِلرَّسُولِ صلى الله تعالى عليه وسلم، وَالْمُهَاجِرِينَ بِالدِّيَارِ، وَالْأَمْوَالِ، وَالْمُحَارَبَةِ مَعَ أَعْدَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ( {رُمِيَ} ) عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ ( {فِي أَكْحَلِهِ} ) قِيلَ عَنْ الْقَامُوسِ وَهُوَ عِرْقٌ فِي الْيَدِ أَوْ هُوَ عِرْقُ الْحَيَاةِ وَلَا تَقُلْ عِرْقُ الْأَكْحَلِ ( {بِمِشْقَصٍ} ) كَمِنْبَرٍ نَصْلٍ عَرِيضٍ ( {فَأَمَرَ بِهِ} ) أَيْ الرَّجُلِ ( {النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم فَكُوِيَ} ) بِالنَّارِ فَثَبَتَ أَنَّ الْكَيَّ مَامُورٌ بِهِ. قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: {نَهَى النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام عَنْ الْكَيِّ} وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ نَهْيَ تَنْزِيهٍ إنْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَأَمَّا عِنْدَ تَعَيُّنِهِ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ {كَوَى النَّبِيُّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ بِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَأُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ الْمَخْصُوصَ بِأَنَّهُ أَقْرَأُ الْأُمَّةِ} وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ مِثْلَ سَعْدٍ وَأُبَيُّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ وَصَفَهُمْ النَّبِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ انْتَهَى. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت