الْأَخْذِ بِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا إذْ الْخُرُوجُ عَلَى السُّلْطَانِ الظَّالِمِ لِظُلْمِهِ يُفْضِي إلَى سَفْكِ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَمُحَارَبَاتٍ وَمُقَاتَلَاتٍ أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ ظُلْمِ السُّلْطَانِ (وَكَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ) زِيَادَةً عَلَى السُّنَّةِ وَهِيَ الْفَجْرُ أَرْبَعُونَ آيَةً غَيْرُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَكَذَا فِي الظُّهْرِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى ثَلَاثُونَ آيَةً وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ عِشْرُونَ آيَةً غَيْرُهَا فَالزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ بِلَا رِضَا الْقَوْمِ وَمَعَهُ تَجُوزُ وَكَذَا النَّقْصُ مِنْهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْقَوْمُ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ وَذَا لَا يَجُوزُ لِكُلِّ الْقَوْمِ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوا لِتَيَسُّرِ الْأَمْرِ طِوَالَ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَبَسَ فِي رِوَايَةٍ وَإِلَى الْبُرُوجِ فِي أُخْرَى فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَأَوْسَاطَهُ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَهِيَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى سُورَةِ وَالضُّحَى فِي رِوَايَةٍ وَإِلَى لَمْ يَكُنْ فِي أُخْرَى وَقِصَارَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَهِيَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْآخِرِ لِقَوْلِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم لِمُعَاذٍ لَمَّا أَطَالَ الصَّلَاةَ فَشَكَا مِنْهُ {أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ} وَلِقَوْلِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم {إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ} . قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ صَلَاتَهُ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا بِشَرْطِ عَدَمِ إخْلَالِ السُّنَّةِ وَقِيلَ بِأَنْ يَنْظُرَ مَا يَحْتَمِلُهُ أَضْعَفُ الْقَوْمِ فَيُصَلِّيَ بِحَسَبِهِ وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ فَرُبَّ تَطْوِيلٍ بِقَوْمٍ تَخْفِيفٌ لِلْآخَرِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاخْتِصَارَ وَالنُّقْصَانَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ {نَهَى صلى الله تعالى عليه وسلم عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ} . {وَرَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ} وَقَالَ {لَا يَنْظُرُ اللَّهُ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ} . {فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ} وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ لِلتَّعْلِيمِ فَيَشْمَلُ أَيَّةَ صَلَاةٍ كَانَتْ فَإِذَا عَلِمَ عَدَمَ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُطَالُ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَالِبِ لَا النَّادِرِ فَيُسَنُّ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالُوا لَا يَنْتَفِي الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ بِانْتِفَاءِ دَلِيلِهِ الْجُزْئِيِّ وَلَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ الْعَامِ بِانْتِفَاءِ دَلِيلِهِ الْخَاصِّ وَإِنَّ الْعِلَّةَ كَثِيرًا مَا تُؤَثِّرُ جِنْسَ الْحُكْمِ لَا فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ كَمَشَقَّةِ السَّفَرِ حَيْثُ قَدْ تَنْتَفِي الرُّخْصَةُ نَعَمْ إذَا أَمَّ بِقَوْمِ مَخْصُوصِينَ رَاضِينَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ لَهُ التَّطْوِيلُ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ وَيُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ إفْرَادُ التَّطْوِيلِ الْمُؤَدِّي إلَى نَحْوِ سَهْوٍ أَوْ فَوْتِ خُشُوعٍ وَفِيهِ الِاهْتِمَامُ بِتَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ وَالرِّفْقُ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَفِيهِ جَوَازُ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا مُبْطِلٌ وَنَزَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ انْتَهَى مَعَ زِيَادَةٍ قَلِيلَةٍ (وَكَأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَا لَا يَفْهَمُونَ مُرَادَهُ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ فَيَقَعُونَ فِي الضَّلَالِ وَالِاخْتِلَالِ (فَلِذَا وَرَدَ {كَلِّمُوا النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ} ) وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عَلَى تَخْرِيجِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ {حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَهُ} وَفِي رِوَايَةٍ {دَعُوا مَا يُنْكِرُونَ أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} مِنْ التَّكْذِيبِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ السَّامِعَ حِينَئِذٍ يَعْتَقِدُ اسْتِحَالَتَهُ فَيُكَذِّبُ وَلَا يَذْكُرُ الْمُتَشَابِهَ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَالَ أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ وَيَنْبَغِي لِلْمُدَرِّسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى قَدْرِ فَهْمِ تِلْمِيذِهِ وَلَا يُجِيبُهُ بِمَا لَا يَتَحَمَّلُ حَالُهُ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ دَقَائِقِ الْعُلُومِ فَإِنْ كَانَ لَهُ اسْتِعْدَادُ فَهْمِ الْجَوَابِ أَجَابَ وَإِلَّا رَدَّ وَمَنْ شَرَعَ فِي حَقَائِقِ الْعُلُومِ ثُمَّ لَمْ يَبْرَعْ فِيهَا تَوَلَّدَتْ لَهُ الشُّبَهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا فَيَضِلُّ وَيُضِلُّ فَيَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَمِنْ هَذَا قِيلَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ نِصْفِ فَقِيهٍ أَوْ مُتَكَلِّمٍ وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَهْدِمُ الدِّينَ (أَوْ) كَأَنْ (لَا يَحْتَاطَ فِي التَّأَمُّلِ وَالْمُطَالَعَةِ فَيُخْطِئَ فِي فَهْمِ مَسْأَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ أَوْ الْحَدِيثِ (وَمِنْ الْكِتَابِ فَيَذْكُرَ) مِنْ التَّذَكُّرِ (لِلنَّاسِ) مَا لَا يَعْرِفُ بِكُنْهِهِ فَيُضِلَّهُمْ وَيُوقِعَ الْفِتْنَةَ بَيْنَهُمْ كَمَا هُوَ شَانُ أَكْثَرِ الْقُصَّاصِ وَالْوُعَّاظِ فِي زَمَانِنَا (أَوْ يَذْكُرَ وَيُفْتِيَ قَوْلًا مَهْجُورًا) فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يُفْتَى بِالْأَقْوَالِ الْمَهْجُورَةِ لِجَرِّ مَنْفَعَتِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُسَوَّغُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِالرَّايِ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَحْكَامَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ