فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 396

وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ.

(قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ فِي أَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سَقَطَ عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذِي صِبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَقَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْلُهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ أَيْ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ وَيَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْجَمِيعِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ هَلْ يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلِ وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَبِ فَيَقَعُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ تَصْرِيحَ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ شَانَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنْ يَقَعَ تَطَوَّعَا إلَّا رَدَّ السَّلَامِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ

أَقُولُ: لِلسُّبْكِيِّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ ا هـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَرَاهِينُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْبَرَاهِينِ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتِهَا وَاسْتِنْتَاجِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا وَهُوَ عِلْمُ الْمَنْطِقِ ا هـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَعَادِ) أَيْ الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ أَوْ الْجُسْمَانِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالسِّينِ نِسْبَةً لِلْجِسْمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ وَ الشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلِ وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي ا هـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعَطِّلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ ثَارَتْ الْبِدْعَةُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَتُحَلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحَلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ مَدْحُهُ أَيْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَلَا ذَمُّهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَجِبُ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمِنْ الْجِهَادِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ أَيْ بِالْفَاسِقِ لِعَدَمِ قَبُولِ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ النَّاسَ صَارُوا كُلُّهُمْ بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْعَرَبِيَّةُ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اللُّغَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت