حزن الوالدة عليه شربت من ذلك المشروب لتجرب هل يؤثر عليها كما أثر على ولدها أم لا؛ فهل عليها شيء في شربها، وهل عليها كفارة بسبب وفاة ولدها نتيجة شربه ذلك أم لا؟
أولًا: نوجه بأن الأطفال ينبغي العناية بهم ورعايتهم وإبعادهم عما يضرهم؛ فلا يتركون أمام شيء أو عند شيء فيه خطر عليهم.
وأما ما ورد في السؤال من أنه وضع إناء فيه جاز، وشرب منه طفل، ومات على إثر ذلك؛ فهل على والدته شيء؟
إن كانت والدته مفرطة بأن تركته عند هذا المشروب الضار وشرب منه؛ فإن عليها عتق رقبة إن أمكن، فإن لم يمكن؛ فإنها تصوم شهرين متتابعين كفارة عن تفريطها في هذا الطفل.
أما إذا لم تكن مفرطة؛ بأن تركت الطفل في مكان بعيد، وجاء هو وشرب من هذا؛ فإنه لا شيء عليها؛ لأنها لم تفرط.
أما ما ورد في السؤال من أن الوالدة شربت من هذا الشراب الذي شرب منه الطفل وقتله لترى هل هو يقتل أو لا؛ فلا يجوز لها ذلك؛ فإنه لا يجوز للإنسان أن يتناول شيئًا ضارًا للتجربة، وأنا أعتقد أنها فعلت ذلك من باب الحنان والعطف على الطفل؛ لما في نفسها من وفاة ولدها بهذا الشراب، فأرادت أن تخفف عن نفسها وترى هل هذا يضر أو لا يضر، ولكن أخطأت في هذا، حيث إنها عرضت نفسها للخطر، والله تعالى يقول: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: آية 195] ، والقدر نفذ، والحمد لله؛ فعليها أن تصبر وتحتسب، وعليها كما ذكرنا إذا كانت متساهلة أو مفرطة أن تكفر. والله تعالى أعلم.
522 ـ ما حكم الامتناع عن الطعام لمدة محدودة أو غير محدودة؛ خاصة في السجن؛ حيث إن الامتناع عن الطعام هو الوسيلة الوحيدة أمام السجين للمناداة بحقوقه الإنسانية داخل السجن؟
الامتناع عن الطعام من أجل الاحتجاج إذا كان يضره أو يتسبب في هلاكه؛ فإنه لا يجوز؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: آية 195] ، وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [سورة النساء: آية 29] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) [رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 327) ، ورواه الإمام مالك في الموطأ (2/ 745) ، ورواه ابن ماجه في سننه (2/ 784) ، ورواه الدارقطني في سننه (4/ 227) ، ورواه الحاكم في مستدركه (2/ 57، 58) ، ورواه غيرهم] .
أما إذا كان الامتناع عن الطعام لا يضره، وهو يؤدي إلى غرض مباح؛ فلا بأس به؛ إذا كان مظلومًا ويريد أن يتخلص به من الظلم.
132 ـ في ثاني أيام التشريق وعندما قمت برمي الجمرة الكبرى رميت أكثر من جمرة سويًا وكنت أعلم بأنني يجب أن أرميها واحدة بعد الأخرى، ولكن للزحام وخوفًا من الوقوع تحت الأقدام رميتها مع العلم بأنني دعوت الله الذي يعلم حالي في ذلك الوقت أن يرخص لي في ذلك. وبعدها قمت بالرمي. فأفتوني جزاكم الله خيرًا هل حجي صحيح أم لا؟
أولًا لا ينبغي للمسلم أن يغامر بنفسه في الزحمات الشديدة لأن هذا فيه تعريض للخطر والتهلكة وأيضًا لا يتمكن الإنسان معه من أداء العبادة على وجهها فعلى المسلم أن يتحين الأوقات التي يخف فيها الزحام في رمي الجمرة وفي غيرها من مناسك الحج فعليه أن يتحين الأوقات التي يخف فيها الزحام. أما ما وقع منك في هذه الحالة بأن رميت حصى الجمرة الكبرى جميعًا دفعة واحدة فهذا لا يجوز لأن صفة الرمي أن ترمي سبع حصيات على كل جمرة متعاقبة كل حصاة وحدها فإذا رميتها جميعًا فإنما تجزئ عن حصاة واحدة ويبقى عليك ست حصيات فإن كنت قد