خيرا، هل المبلغ الذي أعطيه للشخص الثاني كل فترة على أنه أرباح يعتبر ربا ويعتبر أكلي وشربي من مال حرام. وأعتبر من العاملين بالربا هل الله لا يستجيب مني لأني أقوم بذلك_ تطبيقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام_ ويمدني في طغياني ويعاقبني أم أن الله يستجيب مني ويمتحنني ويمتحن صبري ويساعدني على الصبر والفرج آت. عرض علي شخص أن يعطيني ضمانا بنكيا ويأخذ مني مبلغا مقطوعا مقابل هذا الضمان وأسدد البنك على سنوات. أعلم أن هذا ربا لكن ماذا أفعل إذ أنه كل يوم يزيد المبلغ الذي علي في السوق وإذا علم الناس في السوق وضعي فإني لن أسلم منهم وربما قضيت عمري الباقي في السجن ناهيك عن زوجتي وأبني الصغير الذين لاذنب لهم ووالدي الذي إن علم حجم المبلغ مات فورا من الصدمة
ساعدني بالإجابة أرجوك أرجوك قل لي ماذا أفعل أخذ الضمان أم أبقى على حالي لحين الفرج. أنا أخاف من توعد الله لآكلي الربا ولم أقبل العرض ولكن ... ثقتي بالله كبيرة وكل يوم يخال لي أنه يوم فرج بعد ليلة أقضيها في الدعاء وأكون متفائلا فإنني لم أضر أحد وكل ماأفعله كي لاأضر الناس الذين وثقوا بي وأعيد لكل ذي حق حقه لكني أخاف أن يكون الله غاضبا مني على هذه التصرفات وحالي من سيء إلى أسوأ ولا أعترض على قضاء الله ولا أستطيع التراجع ولا أستطيع أن أفضح نفسي وأرمي بنفسي في التهلكة وقد يسر الله أن أستر نفسي هذا إن كان راضيا عني ولا يعاقبني ويدعني أتورط أكثر فأكثر. إني خائف وضائع لذلك راسلتكم لتفتوني. للعلم كل يوم يزيد المبلغ من 300$_ 500$.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يفرج همك وأن يشرح صدرك وأن يجبر خسارتك وأن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، واعلم أن ما أصابك إنما هو بشؤم تعدي حدود الله، كما في صحيح ابن حبان وغيره عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. ويظهر هذا التعدي من خلال عدة أمور: الأول: ما تعهدت به للشخص الأول من ضمان رأس ماله، ومعلوم أن ضمان رأس المال في المضاربة أو الشركة بشيكات أو غيرها يفسدها ويجعلها معاملة ربوية محرمة كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 5160. الثاني: أخذك جزءا من مال الشخص الثاني الذي تعمل فيه، لتسدد به دينك، وهذا لا يجوز لأنك أمين على هذا المال ولا يجوز لك أن تتصرف فيه بمنفعة تخصك إلا بإذن صاحبه. الثالث: إخبارك الشخص الثاني بأنك تربح وإعطاؤك إياه أرباحا وهمية حتى لا يطالبك برأس المال، وهذا لايجوز لأنه كذب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. متفق عليه، كما أنه ربا، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 10601. ولا يلزم من دفعك لهذا الربا أن مأكلك ومشربك حرام، لأنك مؤكل للربا ولست آكلا له، ولا ريب أن هذه المعاصي التي أشرنا إليها قد تمنع قبول الدعاء، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في الفتوى رقم: 9554. وما جرى لك من الخسارة وكثرة الدين، ابتلاء من الله تعالى لعلك أن تراجع أمر الله وتعجل بالأوبة إليه. والذي ننصحك به عدة أمور: الأول: التوبة إلى الله، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيقا مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ {الطلاق: 2 ـ 3} الثاني: لا مانع من أخذ هذا الضمان الذي هو عبارة عن قرض ربوي، لتفادي الوقوع في السجن، إذا لم تجد