، ، وقوله: {أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} ، وعلى هذا قوله: حب إلي بفلان، أي: أحبب إلي به.
ومما أدعي فيه الزيادة: الباء في قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، قيل تقديره: لا تلقوا أيديكم، والصحيح أن معناه: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة) (انظر: مغني اللبيب ص 148) ، إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى العموم، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة.
وقال بعضهم: الباء بمعنى (من) في قوله: {عينا يشرب بها المقربون} ، {عينا يشرب بها عباد الله} (وجعل الباء بمعنى(من) للتبعيض أثبته الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك والكوفيون. راجع: مغنى البيب ص 142) ، والوجه ألا يصرف ذلك عما عليه، وأن العين ههنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه، نحو: نزلت بعين، فصار كقولك: مكانا يشرب به، وعلى هذا قوله تعالى: {فلا تحسبهم بمفازة من العذاب} أي: بموضع الفوز. والله تعالى أعلم.
هلك
-الهلاك على ثلاثة (في المطبوعة: ذكر أن الهلاك على ثلاثة أوجه، ثم عدها أربعة، وتبعه في ذلك الفيروزآبادي في البصائر. لكن نجد أن السمين قال: الهلاك على أربعة أوجه، وذكرها. انظر: عمدة الحفاظ(هلك ) ) أوجه:
-افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: {هلك عني سلطانيه} .
-وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: {ويهلك الحرث والنسل} ويقال: هلك الطعام.
والثالث: الموت كقوله: {إن امرؤ هلك} وقال تعالى مخبرا عن الكفار: {وما يهلكنا إلا الدهر} .
ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع، وفي قوله: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} ، وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب.
والرابع: بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} ويقال للعذاب والخوف والفقر: الهلاك، وعلى هذا قوله: {وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} ، {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} ، {وكم من قرية أهلكناها} ، {فكأين من قرية أهلكناها} ، {أفتهلكنا بما فعل المبطلون} ، {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} . وقوله: {فعل يهلك إلا القوم الفاسقون} هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا شر كشر بعده النار) (لم أجده؛ وقد تقدم ص 300) ، وقوله تعالى: {ما شهدنا مهلك أهله} . والهلك بالضم: الإهلاك، والتهلكة: ما يؤدي إلى الهلاك، قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وامرأة هلوك: كأنها تتهالك في مشيها كما قال الشاعر:
469 -مريضات أوبات التهادي كأنما * تخاف على أحشائها أن تقطعا
(البيت لمسلم بن الوليد في الحماسة البصرية 2/ 220، والحيوان 4/ 259. البيت نسبه المؤلف في المحاضرات للسعيد، وبعده: