فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 396

فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا مَنَعَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَشِيتُ النَّاسَ، فَيَقُولُ فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا رَأَىهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ وَاَللَّهِ قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا. وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ {إنَّ أَحَدَكُمْ لَيُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا يُسْأَلُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ مَا مَنَعَك أَنْ تُنْكِرَ الْمُنْكَرَ إذَا رَأَيْتَهُ؟ فَمَنْ لَقَّنَهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُك وَخِفْتُ النَّاسَ} . وَعَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا {لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قِيلَ كَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقِيلَ إنْ زَادَ وَجَبَ الْكَفُّ، وَإِنْ تَسَاوَيَا سَقَطَ الْإِنْكَارُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَمَّا السَّبُّ وَالشَّتْمُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فِي السُّكُوتِ لِأَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ يَلْقَى ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ عُذْرٌ لِأَنَّهُ أَذًى، وَلِهَذَا يَكُونُ تَادِيبًا وَتَعْزِيرًا، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد وَيُشْتَمُ قَالَ يَحْتَمِلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَامُرَ وَيَنْهَى لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْتَصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْخَلْقِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لَزِمَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا تَعْطِيلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَإِمَّا حُصُولُ فِتْنَةٍ وَمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ تَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ مِثْلِهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا وَكِلَاهُمَا مَعْصِيَةٌ وَفَسَادٌ قَالَ تَعَالَى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} . فَمَنْ أَمَرَ وَلَمْ يَصْبِرْ أَوْ صَبَرَ وَلَمْ يَامُرْ أَوْ لَمْ يَامُرْ وَلَمْ يَصْبِرْ حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مَفْسَدَةٌ وَإِنَّمَا الصَّلَاحُ فِي أَنْ يَامُرَ وَيَصْبِرَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ {بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي يُسْرِنَا وَعُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ} . {وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ وَنَهَى عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ} فَأَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ قِتَالَهُمْ وَالْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إذَا فَعَلُوا مَا هُوَ ظُلْمٌ أَوْ مَا ظَنُّوهُ هُمْ ظُلْمًا، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَآخَرُونَ مِنْ الْمُرْجِئَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ قَدْ يَرَوْنَ تَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْفِتْنَةِ وَهَؤُلَاءِ يُقَابِلُونَك لِأُولَئِكَ. وَلِهَذَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَلَامِ وَأُصُولِ الدِّينِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ وَرَاءَ النَّهْرِ مَا قَابَلَ بِهِ الْمُعْتَزِلَةَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَذَكَرَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ سَقَطَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَقَدْ صَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابًا مُفْرَدًا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا صَنَّفَ الْخَلَّالُ والدارقطني (فِي) ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَرَجَا حُصُولَ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ وَيَجِبُ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِي ظَنِّهِ زَوَالُهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَرَى مُنْكَرًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيَسْكُتُ؟ فَقَالَ إذَا رَأَى الْمُنْكَرَ فَلْيُغَيِّرْهُ مَا أَمْكَنَهُ. هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ} . وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى لَا يَجِبُ حَتَّى يَعْلَمَ زَوَالَهُ نَقَلَهَا حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ يَرَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَلَا يُقِيمُ أَمْرَ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُ أَمَرَهُ وَوَعَظَهُ حَتَّى يُحْسِنَ صَلَاتَهُ. وَنَقَلَ إسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ: إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ فَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ مِنْك فَانْهَهُ. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ هَلْ مِنْ شَرْطِ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) . لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ لِظَاهِرِ الْأَدِلَّةِ (وَالثَّانِيَةُ) مِنْ شَرْطِهِ وَهِيَ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ لِبُطْلَانِ الْغَرَضِ، وَكَذَا ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ صَاحِبَ الْمُنْكَرِ يَزِيدُ فِي الْمُنْكَرِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت