وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما علي -يعني: ابن المديني- فكان حَسُنَ الرأي فيه، قال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. ووثقه الغلاس ودحيم وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. واختلفت الرواية فيه عن ابن معين، فروي عنه أيضًا أنه قال: صالح.
قال شاكر: والظاهر: إنهم تكلموا فيه من أجل القدر، ومن أنه تغير عقله في آخر عمره، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، وصحح له الترمذي حديثًا. انتهى.
هذا ما انتهى إليه العلامة الشيخ شاكر رحمه الله، فقد صحح إسناد الحديث، برغم ما في الرجل من خلاف شديد حول توثيقه أو تضعيفه. والشيخ شاكر معروف بتساهله في التصحيح، فلا يكاد يوجد راوٍ مختلف فيه إلا ووثقه واعتمده. وقول الإمام أحمد: أحاديثه مناكير يدل على أنه لم يضعفه من أجل القدر كما قال الشيخ.
وقد رأيناه نقل عن حافظين كبيرين ذكرا الحديث ولم يصححاه:
أحدهما: الحافظ نور الدين الهيثمي صاحب (مجمع الزوائد) .
والثاني: الحافظ ابن حجر في (الفتح) .
وكلاهما ذكر الحديث، وذكر ما في راوية ابن ثوبان من خلاف. ومما يؤخذ على كلام الشيخ شاكر: أنه قال: ذكر البخاري بعضه في الصحيح معلقًا، وكان ينبغي أن يقول: بغير صيغة الجزم، بل بصيغة التمريض والتضعيف. لأنه قال: ويذكر عن ابن عمر ... إلخ.
ب - تخريج الألباني:
وقد فتح الشيخ شاكر باب تصحيح هذا الحديث للمعاصرين، فنجد الشيخ ناصر الدين الألباني صححه في أكثر من كتاب له.
ففي صحيح الجامع الصغير وزيادته ذكره برقم (2831) ذكر أنه صحيح، وأشار بالرجوع إلى كتابه: حجاب المرأة 104 والإرواء 1269.
وبالرجوع إلى (الإرواء) أعني (إرواء الغليل في تخرج أحاديث منار السبيل) وقد ذكر صاحب المنار الجزء الأخير من الحديث وهو الذي أخرجه أبو داود منه - وهو:"من تشبه بقوم فهو منهم". قال في تخريجه: صحيح. أخرجه أحمد (2/ 92،50) وعبد بن حميد في"المنتخب من المسند"ق 92/ 2) وابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 150/1) وأبو سعيد ابن الأعرابي في"المعجم" (ق 110/ 2) والهروي في"ذم الكلام" (ق 54/ 2) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".