فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 592

قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن ثوبان هذا، ففيه خلاف، وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق، يخطئ، وتغير بأخرة".

وقد علق البخاري في"صحيحه" (6/ 72) الجملة قبل الأخيرة، والتي قبلها [1] ، ولأبي داود منه (4031) الجملة الأخيرة.

ولم يتفرد به ابن ثوبان، فقال الطحاوي في"مشكل الآثار" (1/ 88) : حدثنا أبو أمية حدثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحافظ في:"التقريب":

"صدوق، صاحب حديث، يهم".

والوليد بن مسلم ثقة محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس تدليس التسوية، فإن كان محفوظًا عنه، فيخشى أن يكون سوّاه.

وقد خالفه في إسناده صدقةُ فقال: عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- به.

أخرجه الهروي (ق 54/ 1) من طريق عمر بن أبي سلمة، حدثنا صدقة به.

وصدقة هذا هو ابن عبد الله السمين الدمشقي وهو ضعيف.

وخالفهما عيسى بن يونس فقال: عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ... فذكره.

أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 152/1) .

قلت: وهذا مرسل، وقد ذكره الحافظ في"الفتح" (6/ 72) من رواية ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبلة مرسلًا، لم يذكر فيه طاووسا وقال:"إسناده حسن".

كذا قال، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن جبلة، وقد أورده ابن أبي حاتم (2/ 1/10) من رواية الأوزاعي عنه وقال عن أبيه:"هو شامي". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو على شرط ابن عساكر في"تاريخه"ولم يورده فيه.

ثم أخرجه الهروي (54/ 1 - 2) وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 129) من طريق بشر بن الحسين الأصبهاني ثنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعًا به.

قلت: وبشر هذا متروك متهم فلا يفرح بحديثه. انتهى.

وبهذا تبين لنا أن الحديث لم يأت من طريق واحدة صحيحة متصلة سالمة من النقد، وإنما صححه من صححه بطرقه، وكلها لا تسلم من مقال، ولم تكثر إلى درجة يقال: يقوي بعضها بعضًا. على أن التصحيح بكثرة الطرق - وإن لم يكن معروفًا عند المتقدمين من أئمة الحديث - إنما يعمل به في القضايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت