اليسيرة، والأمور الجزئية الصغيرة، لا في مثل هذا الأمر الذي يعبر عن عنوان الإسلام واتجاهه: هل بعث رسوله بالرحمة أم بعث بالسيف؟
جـ - تخريج الشيخ شعيب:
وأما الشيخ شعيب الأرناؤوط، فله تخريجان للحديث: قديم وحديث.
فأما القديم، ففي تخريج أحاديث (زاد المعاد) عندما حققه منذ سنين، وكان فيه مقلدًا أكثر منه محققًا ومستقلًا، فحسّن إسناده.
وأما الجديد، ففي تخريجه للمسند، حيث أصبح أكثر نضجًا واستقلالًا من ناحية، وحيث غدا يشاركه خمسة آخرون من العلماء، فهو عمل جماعي له قيمته.
في تخريج الزاد، بعد أن ذكر ابن القيم الحديث مستشهدًا به على أن الذل والصغار على من خالف أمر محمد -صلى الله عليه وسلم، قال شعيب:
أخرجه أحمد في (المسند) : 2/ 50، 92 وسنده حسن، وجود ابن تيمية إسناده في (الاقتضاء) ص 29، وصححه الحافظ العراقي في (الإحياء) وحسنه الحافظ في (الفتح) 10/ 230 وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو داود (4031) وعلق طرفا منه البخاري في (صحيحه) 6/ 72 وله شاهد مرسل بسند حسن، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي (حاشية"زاد المعاد"ج1/ 35) طبعة الرسالة.
ويلاحظ هنا أن الحافظ في (الفتح) لم يحسنه، بل ذكر الاختلاف في توثيق ابن ثوبان، وإنما حسن الشاهد المرسل له، كما يلاحظ أن الشيخ شعيب قلد الشيخ أحمد شاكر حين ذكر أن البخاري علق طرفا منه، ولم يشر إلى أنه بصيغة التضعيف.
وفي تخريج المسند في الجزء السابع الذي اشترك فيه مع الشيخ شعيب محمد نعيم العرقسوس وإبراهيم الزئبق، قالوا: إسناده ضعيف، على نكارة في بعض ألفاظه. ابن ثوبان: اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، فمنهم من قوى أمره، ومنهم من ضعفه، وقد تغير بأخرة. وخلاصة القول فيه: إنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما ينكر، فقد أشار الإمام أحمد إلى أن له أحاديث منكرة، وهذا منها.
وذكروا ممن أخرجه: عبد بن حميد، والطبراني في مسند الشاميين، وابن الأعرابي في معجمه. والبيهقي في الشعب، أربعتهم عن ابن ثوبان وزاد فيه بعد قوله: بعثت بالسيف"قولَه:"بين يدي الساعة"."
وعلق البخاري (6/ 98 الفتح) بعضه بصيغة التمريض.
وأخرجه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار) بإسناده، وفيه ثلاث علل، بينوها بتفصيل. ثم قالوا: فهذه العلل الثلاث مجتمعة لا يمكن معها تقوية الحديث المرفوع بمتابعة الأوزاعي لابن ثوبان. والله تعالى أعلم.
انظر: الجزء السابع من مسند الإمام أحمد ص 123 - 125 تخريج الحديث (5114) .
وأزيد هنا فأقول: إن الإمام أحمد لم يقل إن له أحاديث منكرة، بل قال: أحاديثه مناكير. وهذه العبارة أشد من الأولى.