فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 592

ومعاهدين ومستأمنين، وذميين، وتكوّن من هذا قانون دولي رصين يحكم القوي كما يحكم الضعيف، قبل أن يعرف العالم شيئا عن القانون الدولي.

فيقول الأستاذ العقاد:

"وبينما كانت هذه الحدود معلومة مقسومة بأقسامها وتبعاتها في شريعة الإسلام كانت العلاقة بين الأمم في القارات الثلاث فوضى، لا تثوب إلى ضابط، ولا يستقر بينها السلام، إلا حيث يمتنع وجود المحارب، فيمتنع وجود الحرب بالضرورة التي لا اختيار فيها."

كانت شريعة الرومان أن كل قوي يجاورك فهو عدو يجب أن تقضي عليه. فلم يكن للقارة الحديثة (التي سموها بقرطاجنة) من ذنب إلا أنها دولة قوية، تعيش على العدوة الأخرى من بحرهم الذي أغلقوه دون غيرهم ma صلى الله عليه وسلم e clausum أو الذي سموه"بحرنا"وحرموا على غيرهم أن يشاركهم فيه ma صلى الله عليه وسلم e nost صلى الله عليه وسلم um.

وكذلك كانت شريعة فارس في الشرق مع من يجاوها.

وكذلك كانت شريعة الإسكندر وخلفائه على دولته الواسعة.

وكذلك بقيت شريعة الدول في القارة الأوروبية إلى القرن السابع عشر، أو عهدهم بالبحث في الشرائع الدولية وحقوق الحرب والسلام.

فلم يلتفتوا قط إلى البحث في الحقوق يومَ أن كان الحق كله للسيف، تتولاه دولة واحدة تُخضع من الرعايا المتفرقين، ولا تنازعها دولة أخرى في ولايتها عليهم واستبدادها بأمرهم.

لم تكن هناك شريعة في الحقوق يومَ أن كانت شريعة السيف كافية مغنية لمن يملكه إذا غلب، ولمن يخضع له إذا حقت عليه الغلبة. فلما انقسمت الدولة الكبرى في القارة الأوروبية تفرقت الدول شيعا، وتنازعت العروش والتيجان تنازع الحطام الموروث، لا تنازع الحقوق والواجبات بين الأمم والشعوب. ويومئذ -في أوائل القرن السابع عشر- بدأت بحوثهم في حدود الحرب والسلام، وتصدى فقيههم الكبير جروتيوس G صلى الله عليه وسلم otius لاستنباط هذه الحدود من وقائع الأحوال فيما سماه بقانون الحرب DE Ju صلى الله عليه وسلم y Belt، ولا يزال بينهم أساسَ المراجع إلى العصر الحديث، لم يحدث فيه جديد ذو بال إلا أنهم يرجعون عنه إلى الوراء عدة قرون، فيبيحون اليوم ما كان محظورا من اقتحام الحرب بغير علة أو بلاغ.

وإن القارئ المسلم ليبتسم حين يقرأ في مراجع تلك البحوث الفجة أنها بحوث في شريعة تسري على العالم الأوروبي الذي كان معروفا يومئذ باسم العالم المسيحي Ch صلى الله عليه وسلم istendom، ولا تسري على العالم المحمدي Mohammednism لأنه عالم جهالة لا يفقه هذه الحدود، ولا يلتزم بواجباتها وتبعاتها. فمن دواعي السخرية حقا أن يقال هذا عن دين يتناول المتعلم المبتدئ فيه مرجعا من مراجع أصوله التي فرغ البحث فيها منذ القرن السادس للميلاد، فيرى فيه أحكام الإعلان والتبليغ والنبذ والمعاهدة والصلح والذمة والهدنة والموادعة والسفارة والوساطة، ويرى لكل حكم من الأحكام واجباته على المسلم في حالتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت