فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 592

حتى يعبدوا الله أو يخضعوا لسلطان الإسلام فقال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". وعلى ذلك ربى أصحابه فها هو يرسل معاذ بن جبل إلى اليمن فيقول له: إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ...""

فأمره أن يدعوهم إلى التوحيد أولًا فإن أطاعوا طالبهم بسائر تكاليف الإسلام التي لا تقبل إلا بعد تحقق التوحيد.

وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يجسد هذه القضية واقعًا ملموسًا على الأرض في أول عمل افتتح به خلافته، إذ ارتدت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر القبائل العربية فما كان منه إلا أن جند أصحابه وسار لقتال المرتدين وحين تخوف بعض الصحابة من نتائج هذه الخطوة قال لهم أبو بكر قولته المشهورة والله لو منعوني عناقًا وفي رواية عقالًا كانوا يؤدنها رسول الله لقاتلتهم عليه وأعلن إصراره على قتالهم حتى لو لم يسر معه أحد، وما ذلك إلا لإيمان أبي بكر العميق بأنه لا مساومة ولا مهادنة مع الشرك والردة وبفضل هذا الإيمان الراسخ واليقين الثابت بصواب ما هو عليه واعتقاده معية الله وعونه نصره الله نصرًا مؤزرًا وهزم أعداءهم رغم كثرتهم وانساح جند التوحيد في الأرض يدكون معاقل الشرك ويقوضون صروح الباطل وسقطت امبراطوية الفرس والروم ولم يقو على الوقوف في وجه الفاتحين الجدد أحد وما ذلك إلا لأنهم أقاموا التوحيد ونصروا دين الله فنصرهم الله.

نأتي بعد ذلك للسؤال الكبير، أين قضية إقامة التوحيد والبراءة من الشرك من منهج أكثر الحركات الإسلامية وعملها وممارستها وسلم أولوياته؟

إن الواقع ينبئنا أنها توارت في زوايا الإهمال وتقدمت عليها اهتمامات ثانوية لا تكاد تذكر بل لا نفع لها مع غياب التوحيد بل لا أبالغ إذا قلت أنها في كثير من الأحيان تناقض التوحيد وتضاده.

والدليل على ذلك أن مظاهر الشرك الصارخ تضرب بجرانها في شتى أصقاع المسلمين وقلما تجد بلدًا من بلاد الإسلام إلا وتشاهد فيه الأضرحة والمشاهد والقباب وقد غدت ملاذًا لكل خائف ومستشفى لكل مريض يصرفون لأصحابها كل أنواع العبادة اعتقادًا منهم أن لأصحابها تصرفا بعد الموت.

وها هي الفرق الصوفية تنشر شركها وضلالها وخرافاتها بين المسلمين وتصدح أناشيدها الشركية في المساجد والموالد والاحتفالات والإذاعات المرئية والمسموعة، وها هي فرق الضلال والزيغ والانحراف تفاخر بضلالها ولا تلقى إلا التبجيل والاحترام.

وها هو سواد المسلمين الأعظم يخضع خضوعًا تامًا لحكام غير مسلمين أو مرتدين نحو الشريعة وأحكامها وساسوا الناس بقوانين الكفر تحل لهم الحرام وتحرم عليهم الحلال، ويقدمون لهم الطاعة في كل ذلك دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت