فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 592

فدلت هذه الآيات وغيرها كثير على أن الغاية التي خلق الخلق من أجلها والحكمة التي أرسل الرسل لها هي: عبادة الله وحده والنهي عن عبادة غيره، وأن هذا دين جميع الأنبياء والمرسلين إلا أن الأمر بالعبادة أمر شرعي وليس أمرًا كونيًا، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وأمرهم بذلك على ألسنة رسله، ثم الخلق قد يعبدونه وقد لا يعبدونه.

قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} ، وقال تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} .

فرغم أن الله تعالى أرسل رسله بالبينات والحجج الواضحات، وقع الاختلاف القدري وانقسم الناس إلى مؤمن وكافر، وذلك مصدق لما ورد في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري عن جابر، وفيه: (ومحمد فرق بين الناس) ، وهذا باق إلى يوم القيامة.

وبانقسام الخلق إلى مؤمن وكافر انعقدت العداوة بينهما، قال تعالى: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون} ، وقال تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ، وقال تعالى: {إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا} ، وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين} .

وهذا متناول بعمومه لكل أعداء الدين وخاصة من الكفرة الأصليين والمرتدين باختلاف أصنافهم وطوائفهم.

وبانعقاد هذه العدواة الدينية بين الفريقين في الله وعبادته ودينه وقع القتال بينهما ولابد، قال تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} .

قال سيد قطب رحمه الله [5] : (وحين يصل الاختلاف إلى هذا المدى فيكون اختلاف كفر وإيمان، يتعين القتال، يتعين لدفع الناس بعضهم ببعض، دفع الكفر بالإيمان والضلال بالهدى، والشر بالخير، فالأرض لا تصلح بالكفر والضلال والشر، ولا يكفي أن يقول قوم إنهم أتباع أنبياء إذا وصل الاختلاف بينهم إلى حد الكفر والإيمان وهذه هي الحالة التي كانت تواجهها الجماعة المسلمة في المدينة يوم نزل هذا النص. . . كان المشركون في مكة يزعمون أنهم على ملة إبراهيم، وكان اليهود في المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت