قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله [7] : (أي لأجل عداوتهم للإيمان وأهله، فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان، فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا من عاداه عدوا ومن نصره لكم وليًا واجعلوا الحكم يدور معه وجودًا وعدمًا، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعة تميلون بها حيث مال الهوى) .
وقال تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} .
قال ابن كثير رحمه الله [8] : (أي وما كان لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله العزيز) .
ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله [9] :(وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، حقيقة ينبغي أن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل، إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئًا آخر على الإطلاق، وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة، إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية ولا معركة عنصرية، ولو كانت شيئًا من هذا لسهل وقفها وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة، إما كفر وإما إيمان، إما جاهلية وإما إسلام، ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع في مقابل شئ واحد أن يدع معركة العقيدة وأن يدهن في هذا الأمر، ولو أجابهم حاشاه إلى شئ مما أرادوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق، إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة.
وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوًا لهم، فإنه لا يعاديهم لشئ إلا لهذه العقيدة {إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} ويخلصوا له وحده الطاعة الخضوع، وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة، فمن واجب المؤمنين ألا يخدعوا ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها).
قال الشيخ السعدي [10] : (أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم إن يرجعوا عن دينهم ويكونوا كفارًا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم. . . وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم حتى يردوهم عن دينهم) .