فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 592

بل سبب العداوة الذي ذكره المولى سبحانه ولم يذكر غيره إنما هو الدين وعبودية رب العالمين ما بقى الفريقان وما تعاقب الملوان، قال تعالى مبينًا منطلق أهل الباطل في صراعهم مع أهل الحق وموضحًا شعارهم الذي يرفعون وحوله يجتمعون (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم) ، انصروا دينكم، انصروا عبادتكم، انصروا عقيدتكم ... وهكذا، فهذا منطلق أعداء هذا الدين وشعارهم ورايتهم، فالمعركة بين المعبود بحق والمعبودات بالباطل.

فالمؤمنون ينصرون عبودية الإله الحق، والكافرون ينصرون عبودية الآلهة الباطلة على اختلاف أصنافها، قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} ، وقال تعالى: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدا} ، وقال تعال: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله [6] :(إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان، إنها هي العقيدة، هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة، إنها هي معركة العقيدة هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما، وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها ولكنها تلتقي دائمًا في المعركة ضد الإسلام والمسلمين، إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها.

ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين يلونانها بألوان شتى ويرفعان عليها أعلامًا شتى في خبث ومكر وتورية. . . إنما أعلونها باسم الأرض والاقتصاد والسياسة والمراكز العسكرية. . . وما إليها وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها، ولا يجوز رفع رايتها وخوض المعركة باسمها. . . إنها معركة العقيدة، إنها ليست معركة الأرض ولا الغلة ولا المراكز العسكرية ولا هذه الرايات المزيفة كلها.

إنهم يزيفون علينا لغرض في نفوسهم دفين ليخدعونا عن حقيقة المعركة وطبيعتها، فإذا نحن خدعنا بخديعتهم لنا فلا نلومن إلا أنفسنا ونحن نبعد عن توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته، وهو سبحانه أصدق القائلين {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، فالكافر يعادي المؤمن لإيمانه، وكلما ازداد العبد تمسكًا بإيمانه ودينه كلما ازداد نصيبه من عداء الكافرين).

قال تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت