قال ابن جرير الطبري: ( {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} ؛ فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، {ويكون الدين كله لله} ؛ وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره) . اهـ [52]
وقال ابن تيمية نفسه: (والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا وجماع الدين شيئان: أن لا نعبد إلا الله، والثاني: أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع) . اهـ [53]
بل قال ابن تيمية رحمه الله وهو يتكلم في نفس الموضوع - قتال التتار والتحريض على قتالهم: (فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) . اهـ [54]
فقوله رحمه الله"وجب القتال حتى يكون الدين كله لله"، مع قوله"أكثر شرائع الإسلام"يوضح أنه يريد الأحكام العملية دون أصل الدين الذي لا يحتمل - كما صرح هو - التبعيض.
ثالثًا:
أن ابن تيمية رحمه الله استدل على كلامه السابق، أي: مشروعية القتال لإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يمكن إقامة جميعها بحديث الطائفة المنصورة (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) [55] ، فهل الطائفة المنصورة غير قائمة - ابتداءً - بأصل الدين من صرف العبادة لله وحده والبراءة من عبادة ما سواه؟، وهل الطائفة المنصورة لا تقاتل من أجل أن يكون الدين كله لله؟ وأن تكون كلمة الله هي العليا؟.
رابعًا:
أن ابن تيمية جعل أسباب هزيمة المسلمين أمام التتار ترجع إلى الذنوب والمعاصي، فكيف يصرف العبادة لغير الواحد الديان، قال رحمه الله: (وكانت هزيمة المسلمين في العام الماضي بذنوب وخطايا واضحة من فساد النيات والفخر والخيلاء والظلم والفواحش والإعراض عن حكم الكتاب والسنة، وعن المحافظة على فرائض الله والبغي على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة والروم) . اهـ [56]
خامسًا: