فِيهِ. وَالْعَدَدُ أَيْضًا ذُو مَبْدَأٍ وَلَا بُدَّ، وَالزَّمَانُ مُرَكَّبٌ بِلَا شَكٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الزَّمَانِ فَهُوَ بِيَقِينٍ ذُو نِهَايَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَمُنْتَهَاهُ وَالْكُلُّ لَيْسَ هُوَ شَيْئًا غَيْرَ أَجْزَائِهِ، وَأَجْزَاؤُهُ كُلُّهَا ذَاتُ مَبْدَأٍ، فَهُوَ كُلُّهُ ذُو مَبْدَأٍ ضَرُورَةً، فَلَمَّا كَانَ الزَّمَانُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَبْدَأٍ ضَرُورَةً، وَكَانَ الْعَالَمُ كُلُّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ زَمَانٍ وَالزَّمَانُ ذُو مَبْدَأٍ، فَمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَا الْمَبْدَأِ فَهُوَ ذُو مَبْدَأٍ وَلَا بُدَّ، فَالْعَالَمُ كُلُّهُ جَوْهَرُهُ وَعَرَضُهُ ذُو مَبْدَأٍ وَإِذْ هُوَ ذُو مَبْدَأٍ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَالْمُحْدَثُ يَقْتَضِي مُحْدِثًا ضَرُورَةً إذْ لَا يُتَوَهَّمُ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ مُحْدَثٌ إلَّا وَلَهُ مُحْدِثٌ، فَالْعَالَمُ كُلُّهُ مَخْلُوقٌ وَلَهُ خَالِقٌ لَمْ يَزَلْ، وَهُوَ مَلِكُ كُلِّ مَا خَلَقَ، فَهُوَ إلَهُ كُلِّ مَا خَلَقَ وَمُخْتَرِعُهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. 49 - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَتَمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ - حَسَبَ طَاقَتِهِ بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ - لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا رَوْحٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} .
بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الزَّكَاةِ 637 - مَسْأَلَةٌ: الزَّكَاةُ فَرْضٌ كَالصَّلَاةِ، هَذَا إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ ; وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فَلَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى سَبِيلَ أَحَدٍ حَتَّى يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَيَتُوبَ عَنْ الْكُفْرِ، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِيَ الزَّكَاةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِقْدَارَ الزَّكَاةِ، وَمِنْ أَيِّ الْأَمْوَالِ تُؤْخَذُ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ تُؤْخَذُ، وَمَنْ يَاخُذُهَا، وَأَيْنَ تُوضَعُ؟
940 -مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِمَّا سِوَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، أَوْ الْمَجُوسِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، كَانَ بِذَلِكَ مُسْلِمًا تَلْزَمُهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ قُتِلَ. وَأَمَّا مِنْ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ، فَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِقَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، إلَّا حَتَّى يَقُولَ: وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوْ قَدْ أَسْلَمْتُ، أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ حَاشَا الْإِسْلَامَ.
رُوِّينَا مِنْ طَرِيق مُسْلِمٍ نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَمُّ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ