فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 592

كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ نَا هُشَيْمٌ نَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ {: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا؟ فَقَالَ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ، وَحَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ فِي مُعْظَمِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنْهُ، وَقَدْ كَفَّ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا تَرَى عَنْ قَتْلِهِ إذْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَلْزَمْ أُسَامَةَ قَوَدٌ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ كَافِرًا فَلَيْسَ قَاتِلَ عَمْدٍ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ نَا أَبُو تَوْبَةَ هُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ - نَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ - عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي أَخَاهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَامٍ قَالَ: نَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ {أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ; فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ قُلْتُ: أَلَا تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ثُمَّ ذَكَر الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ إنَّ الْيَهُودِيَّ قَالَ لَهُ: لَقَدْ صَدَقْت وَإِنَّك لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ} . فَفِي هَذَا الْخَبَرِ ضَرَبَ ثَوْبَانُ رضي الله عنه الْيَهُودِيَّ إذْ لَمْ يَقُلْ: رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَحَّ أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ، إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ - وَفِيهِ أَنَّ الْيَهُودِيَّ قَالَ لَهُ: إنَّك لَنَبِيٌّ، وَلَمْ يُلْزِمْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ تَرْكَ دِينِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَبُو رَوْحٍ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ نَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ"سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ."

960 -مَسْأَلَةٌ وَالْجِزْيَةُ لَازِمَةٌ لِلْحُرِّ مِنْهُمْ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالْفَقِيرِ الْبَاتِّ، وَالْغَنِيِّ الرَّاهِبِ سَوَاءٌ مِنْ الْبَالِغِينَ خَاصَّةً، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الدِّينَ لَازِمٌ لِلنِّسَاءِ كَلُزُومِهِ لِلرِّجَالِ وَلَمْ يَاتِ نَصٌّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمْ فِي الْجِزْيَةِ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ فَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى رُهْبَانِ الدِّيَارَاتِ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ عُتَقَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ وَمَا نَعْلَمُ لِقَوْلِ مَالِكٍ حُجَّةً أَصْلًا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْ كُلِّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إلَّا النِّسَاءَ؟ قُلْنَا: أَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ خَالَفْتُمْ هَذَا الْحُكْمَ فَأَسْقَطْتُمُوهَا عَنْ الْمُعْتَقِينَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت