من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال، لان الله تعالى علق العصمة بإقام الصلاة و إيتاء الزكاة، فتعلق بهما).
وكذلك استدلاله رضي الله قي قتال المرتدين بقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) رواه ابن ماجه (حديث صحيح) . قال الإمام أبو بكر بن العربي: (فانتظم القران والسنة واطردا) فالطاعن في دين الله عز وجل هو إمام من أئمة الكفر لا فرق بين مدّعي النبوة و أنصاره وبين الحاكم بغير ما انزل الله وجنده فكلاهما في القتل والقتال سواء، يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز حفظه الله في كتابه العمدة: { (فيقاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شعائر الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام، وقال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) النساء: 76،فكل من نصر الكافر بالقول أو بالفعل لنصرة كفره فهو كافر مثله وهذا هو حكمه الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد، وقد يكون مسلما في الباطن لوجود مانع من التفكير في حقه أو شبهة ونحوه، إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بكفره لقيام المقتضى في حقه، وهكذا جرت السنة على الممتنعين، وقد بسطت القول في هذه المسالة في رسالة أخرى وهذا من العلم الذي ينبغي أن يشاع في الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}
قلت: و أما دليل وجوب الخروج على الحاكم إذا كفر، فهو الحديث المتفق عليه واللفظ لمسلم عن عبادة بن الصامت tقال: دعانا الرسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما اخذ علينا: (أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا و أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بُواحًا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه
قال النووي رحمه الله: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل - إلى قوله - فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) .
ونقل هذا الإجماع أيضًا ابن حجر العسقلاني رحمه الله فقال: (إذا كفر الحاكم .. ) وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) والمعلوم أن العجز ليس حجة لمن يتعلل به لإبطال الجهاد وتركه كالمرجئة المعاصرة التي تؤصل لدين الطواغيت وتُضفي الشرعية الإسلامية على حكمهم زورا وبهتانا وتحارب أهل الثغور من العلماء العاملين المجاهدين، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب