فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 592

فالقاتل هو نعيم بن مسعود وليس جميع الناس والذين جمعوا الجموع لقتال النبي والصحابة ليسوا جميع الناس، بل أبوسفيان، لهذا فالناس في الحديث النبوي هم عرب الجزيرة·

لقد أخذت الدساتير المعاصرة بقاعدة إقليمية القانون واستثنت منها مسائل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وإرث فتخضع لشريعة الزوجين أو شريعة الزوج إذا اختلفا ديانة·

غير أن الدول الكبرى لم تحترم هذا واعتبرت أن ما لديها من قواعد باطلة شيء مقدس يسمو على ما عداه وبالتالي يطبق على أصحاب الديانات الأخرى بحجة أنه من النظام العام للدولة·

وبهذا يجبر المسلمون في أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها على الخضوع العلماني في مسائل الزواج والطلاق والميراث·

أما الشريعة الإسلامية فقد احترمت الديانات الأخرى ليس فقط في مسائل الأحوال الشخصية، بل في كل ما يتصل بهذه الديانات من معاملات·

فلا تخضع غير المسلم في مسائل الأحوال الشخصية ولا في المعاملات بل يترك الإسلام لغير المسلمين والاحتكام إلى قواعدهم الخاصة قال الله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) المائدة:84، وقال: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) المائدة:47·

وفي هذا نصت المادة الثالثة من دستور المدينة المنورة على أن اليهود على ربعتهم يتعاقلون فيما بينهم معاقلهم الأولى·

أي أن لليهود الاحتكام إلى نظامهم الداخلي السابق على هذا الدستور في التكافل والديات وغيرها· لهذا أنشأ عمرو بن العاص بعد فتحه لمصر، محاكم خاصة للنصارى يحكم فيها قضاة منهم·

تصحيح المفاهيم

إن بعض الفصائل الإسلامية التي رفضت التعددية في الفكر والفهم والحياة، وزعمت أنها وحدها الجماعة المسلمة العالم وإن ما عداها على الباطل، هذه الفصائل ـ رغم قلتها وتشرذمها ـ قدمت نفسها لغير المسلمين على أنها الممثل الشرعي الوحيد للإسلام وقدمت للعالم فهمها الخاطئ عن الجهاد على أنه الإسلام، فأساءت إلى الإسلام والمسلمين، رغم أنه لم يحدث أن اعتدى المسلمون على أقوام مسالمين ورسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك تثبت أنه قد سالم غير المحاربين، وخيَّر المحاربين بين الجزية أو القتال·

هذه الكتب ليس فيها إن لم تدخل الإسلام فادفع الجزية أو القتال مما يدل على أن التخيير بين الجزية أو القتال إنما كان من المحاربين، كما يتضح من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر الروم·

والعبارات نفسها وردت في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس رئيس الأقباط في مصر، حيث لم تتضمن الجزية أو القتال·

هذه هي سياسة النبي صلى الله عليه وسلم مع الدول التي لم تستخدم الحرب وسيلة للتعامل مع المسلمين، واكتفى بإبلاغهم دعوته السلمية ولم يرتب على رفضها شيئًا كما هو ظاهر من هذه الرسائل، أما عندما أعد هرقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت