فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 592

أمبراطور الروم العدة لغزو المدينة المنورة، وتجمَّعت طلائع جيوشه لهذا الغرض، ثم قتلوا الحارث بن عمرو الأزدي مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك بصرى، وكان قتله في مدينة مؤتة، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم جيشًا اشتبك مع جيوش الروم في معركة سميت سرية >مؤتة< واستشهد فيها القادة الثلاث >زيد بن حارثةجعفر بن أبي طالبعبدالله بن رواحةالبلقاء< قرب دمشق استعدادًا لدخول >المدينة المنورة< وضم إليه المدن العربية الأخرى ومنها >لخم< و>جذاممن محمد رسول الله إلى صاحب الروم، إني أدعوك إلى الإسلام فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية فإن الله تبارك وتعالى يقول: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحِّرمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة:29 فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية< هذا الإنذار الحربي لم تتضمنه رسائله السابقة حيث كانوا سالمين·

وهذه الآية قد نزلت بسبب خديعة هرقل للمسلمين، حيث ادَّعى أنه قد أسلم ثم أعدَّ الجيوش مرتين لغزو المدينة، فأمر الله بقتالهم حتى يعطوا الجزية ولهذا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالته هذه وهي الثانية إلى هرقل رئيس الروم، الأولى كانت رسالة سلم ولم تتضمن الجزية والأخيرة تضمنت نص الآية القرآنية سالفة الذكر·

الفتوحات في بلاد الفرس

إنه كما كانت أسباب الفتوحات في بلاد الروم هي شروعهم في غزو المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية، فقد كانت أسباب الفتوحات في بلاد الفرس قرار كسرى بإلقاء القبض على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كتب إلى كسرى أمبراطور بلاد الفرس يدعوه إلى الإيمان بالله تعالى، ولما جاء المبعوث ووصل إلى قصره، وعلم كسرى بقدومه وبكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن أن يدخل عليه المبعوث فلما وصل إليه أمر كسرى أن يقبض منه الكتاب، فقال: لا حتى أدفعه إليك، كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدنا وسلَّم الكتاب، فدعا كسرى من يقرأه له فقُرئ فإذا: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، فأغضبه حين بدا رسول الله بنفسه، وصاح، وأخذ الكتاب فمزقه، وقال يكتب إليَّ بهذا، وهو عبدي وأمر بإخراج حامل الكتاب، فلما وصل الرسول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر دعا عليهم، أن يمزقوا كل ممزق، وقال: اللهم مزَّق ملكه·

لقد أرسل كسرى اثنين من جنوده من اليمن للقبض على النبي وترحيله إلى المدائن لمحاكمته وقتله، وقد أمهلهما النبي إلى الغد، وفي الصباح أخبرهما أن الله سلَّط ابن كسرى عليه فقتله في الليلة نفسها، وعادا إلى اليمن ولما تحقق أميرها >باذان< هذا الخبر أعلن إسلامه وأسلم معه أهل اليمن·

هذه هي أسباب الحروب بين المسلمين وبين دولتي الفرس والروم، فلم يكن المسلمون هم الذين بدأوا العدوان، فالله تعالى يقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة:190·

بقلم الكاتب: المستشار سالم البهنساوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت