فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 592

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات) (مريم: من الآية 59) . وذكر ابن القيم في"كتاب الصلاة"أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوى نقله عن الشافعي نفسه.

وعلى هذا القول جمهور الصحابة، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه.

قال عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما (13) .

وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف:"صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر".

وذكر ابن حزم أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، قال:"ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة". نقله عنه المنذري في (الترغيب والترهيب) (14) وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبا الدرداء رضي الله عنهم. قال:"ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم". أ. هـ.

فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟

قلنا: الجواب: أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن، أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة. ونحو ذلك.

ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كافر.

القسم الأول: أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل.

القسم الثاني: ما لا دليل فيه أصلًا للمسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت