فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 592

أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ إسْلَامًا، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إذَا صَلَّى حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ الشَّافِعِيِّ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّ هُنَاكَ مُسْلِمًا يَقْصِدُ الِاسْتِهْزَاءَ، وَمُغَايَظَتَهُ بِالصَّلَاةِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَذْهَبَ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ حَكَى قَوْلَ أَبِي الطَّيِّبِ [ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ الَّذِينَ حَكَوْا قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ] عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُتَقَدِّمُونَ، وَهَذَا النَّصُّ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا صَلَّى، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ الشَّهَادَتَانِ فَإِنْ سُمِعَتَا مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: (الصَّحِيحُ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (وَالثَّانِي) لَا يُحْكَمُ حَتَّى يَاتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِاسْتِدْعَاءِ غَيْرِهِ، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ: أُرِيدُ الْإِسْلَامَ ثُمَّ يَاتِي بِهِمَا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ: فِيمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْآذَانِ أَوْ غَيْرِهِ لَا بَعْدَ اسْتِدْعَاءٍ وَلَا حَاكِيًا،، وَالصَّحِيحُ: الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ الْآذَانِ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ: أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالشَّاشِيُّ وَخَلَائِقُ غَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ أَيْضًا فِي بَابِ الْأَذَانِ وَمَقْصُودِي بِهَذَا: أَنَّ بَعْضَ كِبَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُصَنِّفِينَ نَقَلَهُمَا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُسْتَغْرَبًا لَهُمَا - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ - رحمهم الله: وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِينَ عُزِّرَ لِإِفْسَادِهِ صَلَاتِهِمْ وَتَلَاعُبِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفُ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَمَا لَوْ صَامَ رَمَضَانَ وَزَكَّى الْمَالَ، فَمُرَادُهُ: الِاسْتِدْلَال عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله - فَإِنَّهُ قَالَ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ، فَأَلْزَمَهُ أَصْحَابُنَا الصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا لِأَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِوُجُوبِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ زَكَاةٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِلَا شَهَادَةٍ، وَضَابِطُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ كُلَّ مَا يَصِيرُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا بِجَحْدِهِ يَصِيرُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِإِقْرَارِهِ بِهِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: لَا يَصِيرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الْكَافِرِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ حَجَّ وَطَافَ، أَوْ تَجَرَّدَ لِلْإِحْرَامِ وَلَبَّى وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ صَارَ مُسْلِمًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ} ) وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ. وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ} رَوَاهُ أَبُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت