فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 592

مقاومة، ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء الذين لم يستسلموا بعد وتكفل العاجز منهم والضعيف والمريض كالمسلمين سواء بسواء إن الإسلام لم يكره فردًا على تغيير عقيدته ; كما انطلقت الصليبية على مدار التاريخ تذبح وتقتل وتبيد شعوبًا بأسرها كشعب الأندلس قديمًا وشعب زنجبار حديثا لتكرههم على التنصر وأحيانًا لا تقبل منهم حتى التنصر فتبيدهم لمجرد أنهم مسلمون، وأحيانًا لمجرد أنهم يدينون بمذهب نصراني مخالف لمذهب الكنيسة الرسمية وقد ذهب مثلًا اثنا عشر ألفا من نصارى مصر ضحايا بصور بشعة إذ أحرقوا أحياء على نار المشاعل لمجرد مخالفتهم لجزئية اعتقادية عن كنيسة روما تتعلق بانبثاق الروح القدس من الأب فقط أو من الأب والابن معًا أو يتعلق بما إذا كان للمسيح طبيعة واحدة لاهوتية أو طبيعة لاهوتية ناسوتية إلى آخر هذه الجزيئات الاعتقادية الجانبية وأخيرًا فإن صورة الانطلاق في الأرض لمواجهة من يلون المسلمين من الكفار تهول المهزومين روحيًا في هذا الزمان وتتعاظمهم ; لأنهم يبصرون بالواقع من حولهم وبتكاليف هذا الانطلاق فيهولهم الأمر وهو يهول فعلًا فهل هؤلاء الذين يحملون أسماء المسلمين وهم شعوب مغلوبة على أمرها، أو قليلة الحيلة عمومًا هل هؤلاء هم الذين سينطلقون في الأرض يواجهون أمم الأرض جميعًا بالقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله إنه لأمر لا يتصور عقلًا ولا يمكن أن يكون هذا هو أمر الله فعلًا ولكن فات هؤلاء جميعًا أن يروا متى كان هذا الأمر وفي أي ظرف لقد كان بعد أن قامت للإسلام دولة تحكم بحكم الله ; دانت لها الجزيرة العربية ودخلت في هذا الدين ونظمت على أساسه وقبل ذلك كله كانت هناك العصبة المسلمة التي باعت أنفسها لله بيعة صدق فنصرها الله يومًا بعد يوم وغزوة بعد غزوة ومرحلة بعد مرحلة وأن الزمان قد استدار اليوم كهيئته يوم بعث الله محمدا *; ليدعو الناس في جاهليتهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فجاهد والقلة التي معه حتى قامت الدولة المسلمة في المدينة وأن الأمر بالقتال مر بمراحل وأحكام مترقية حتى انتهى إلى تلك الصورة الأخيرة وأن بين الناس اليوم وهذه الصورة أن يبدأوا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ثم يصلوا يوم أن يصلوا إلى هذه الصورة الأخيرة بإذن الله ويومئذ لن يكونوا هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب والمناهج والأهواء، والذي تتقاسمه الرايات القومية والجنسية والعنصرية ولكنهم سيكونون العصبة المسلمة الواحدة التي ترفع راية لا إله إلا الله ولا ترفع معها راية أخرى ولا شعارًا ولا تتخذ لها مذهبًا ولا منهجًا من صنع العبيد في الأرض ; إنما تنطلق باسم الله وعلى بركة الله إن الناس لا يستطيعون أن يفقهوا أحكام هذا الدين وهم في مثل ما هم فيه من الهزال إنه لن يفقه أحكام هذا الدين إلا الذين يجاهدون في حركة تستهدف تقرير ألوهية الله وحده في الأرض ومكافحة ألوهية الطواغيت إن فقه هذا الدين لا يجوز أن يؤخذ عن القاعدين الذين يتعاملون مع الكتب والأوراق الباردة إن فقه هذا الدين فقه حياة وحركة وانطلاق وحفظ ما في متون الكتب والتعامل مع النصوص في غير حركة لا يؤهل لفقه هذا الدين ولم يكن مؤهلا له في يوم من الأيام وأخيرا فإن الظروف التي نزل فيها قول الله تعالى *;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت