وقال القرافي رحمه الله: (السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكرًا وقدر على إزالته، وجب عليه إزالته ويدل على هذا قوله تعالى: *;وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ*; والفتنة هي الكفر) .
ثم استدل القرافي لذلك بأن (ظواهر النصوص تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك كقوله تعالى *;جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ*; وقوله *;قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً*; وقوله"قاتلوا من كفر بالله"، وترتيب الحكم على الوصف يدل على عِلِّية ذلك الوصف لذلك الحكم وعدم عِلية غيره) .
وقال ابن عبد البر رحمه الله: (يُقاتَل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم، وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون حتى يُسلِموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ... وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل) .
وقال القرطبي رحمه الله: ( ... فرضٌ أيضًا على الإمام إغزاءُ طائفة إلى العدو كلَّ سنة مرة، يَخرج معهم بنفسه أو يُخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ... ويَكُفَّ أذاهم ويُظهرَ دين الله عليهم حتى يَدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يَدٍ ... ويغزو بنفسه - أي المسلم - إن قدَر وإلاّ جهز غازيًا) .
وقال القرطبي رحمه الله: (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله؛ فإن قال لا إله إلا الله لم يجز قتله؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله فإن قتله بعد ذلك قتل به وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا أنه قالها متعوذا وخوفا من السلاح وأن العاصم قولها مطمئنا فأخبر النبي *; أنه عاصم كيفما قالها ولذلك قال لأسامة أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا أخرجه مسلم أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر) .
وقال الماوردي رحمه الله: (ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربًا وغير محارب، واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والأديرة، فأحد القولين فيهم أنهم لا يقتلون حتى يقاتلوا لأنهم موادعون كالذراري، والثاني يقتلون وإن لم يقاتلوا لأنهم ربما أشاروا برأي هو أنكى للمسلمين من القتال، وقد قتل دريد بن الصمة في حرب هوازن وهو يوم حنين وقد جاوز مائة سنة من عمره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يراه فلم ينكر قتله، وكان يقول حيث قتل من الطويل: