أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
غوايتهم وأنني غير مهتد
وقال التهانوي رحمه الله: (أجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارِّين في بلادهم ولم يَهجموا على دار الإسلام فعلى الإمام ألاّ يُخْلِيَ سنةً من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهادُ معطلًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون لم يُهملوا الجهاد، فإذا قام به فئة من المسلمين بحيث يحصل بهم دفع شر الكفار وإعلاء كلمة الله سقَط عن الباقين، وحينئذ لا يجوز للعبد أن يخرج بغير إذن المولى ولا للمرأة بغير إذن الزوج ولا للمديون بغير إذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لأن بغيرهم مَقْنَعًا فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس إلاّ أولي الضرر منهم، وأجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض أن يقاتلوا من يَلونهم من الكفار فإن عجَزوا ساعَدَهم الأقرب فالأقرب، وكذلك إن تهاونوا مع القدرة يجب القيام به إلى الأقرب فالأقرب إلى منتهى الأرض، وإلى الله المشتكى من صنيع سلاطين أهل الإسلام في زماننا حيث عطَّلوا الجهاد أبدًا وإنما يقومون به دفاعًا فقط وقد قال أبو بكر الصديق رضي اللع عنه في أول خطبته"ما ترك قوم الجهاد إلاّ ذلوا"وايم الله قد صدق) .
وقال الشربيني الخطيب رحمه الله: (أما بَعْدَه - فللكفار حالان: أحدهما يكونون ببلادهم مستقرين بها غير قاصدين شيئًا من بلاد المسلمين ففرض كفاية كما دل عليه سير الخلفاء الراشدين وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع .. ويحصل فرض الكفاية بأن يَشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم) .
وقال ابن خلدون رحمه الله: (والمِلة الإسلامية لَمَّا كان الجهاد فيها مشروعًا لعموم الدعوة وحَمْلِ الكافَّة على دين الإسلام طوعًا أو كرهًا اتُّخِذت فيها الخلافة والمُلك .. ، وأما ما سوى الملة الإسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعًا إلا في المُدافعة فقط، فصار القائم بأمر الدين فيها لا يَعْنيه شيء من سياسة المُلك ... لِما قدَّمْناه لأنهم غير مكلفين بالتغلب على الأمم كما في الملة الإسلامية، وإنما هم