2 -وهي العروة الوثقى: ( ... فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 256] .
قاله سعيد بن جبير والضحاك.
3 -وهي العهد الذي ذكره الله - عز وجل - إذ يقول: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) [مريم: 87] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة إلا بالله، ولا يرجو إلا الله - عز وجل -".
4 -وهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) [الليل: 5 - 7] .
قاله أبو عبدالرحمن السلمي، والضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
5 -وهي كلمة الحق كما في قوله - تعالى: (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [الزخرف: 86] .
6 -وهي كلمة التقوى التي ذكرها الله في قوله: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) [الفتح: 26] .
7 -وهي القول الثابت، قال - تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) [إبراهيم: 27] .
8 -وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلًا في قوله - تعالى: (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) [إبراهيم: 24] .
فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها - في العمل الصالح - صاعدٌ إلى الله - عز وجل -.
فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص والشجرة الطيبة هي النخلة.
وقد شبه الله - سبحانه وتعالى - كلمة الإخلاص بالنخلة لأمور منها:
أ- أن النخلة لابد لها من ثلاثة أشياء: عرقٍ راسخ، وأصلٍ قائم، وفرعٍ عالٍ.
كذلك الإيمان لابد له من ثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.
ب- أن النخلة لا تنبت في كل أرض، كذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب، بل في قلب المؤمن فقط.
ج- أن النخلة عرقها ثابت بالأرض، وفرعها مرتفع، كذلك كلمة التوحيد أصلُها ثابت في قلب المؤمن، فإذا تكلم بها وعمل بمقتضاها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله - عز وجل -.
قال - تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: 10] .
د- أن النخلة يؤكل ثمرها ليلًا ونهارهًا، صيفًا وشتاءً، إما تمرًا، أو بسرًا، أو رطبًا.
كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار، وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا، بل تصل إليه في كل وقت.